الشيبسي الغزي يباع في أسواق الضفة وبجودة عالية
نشر بتاريخ: 2020/12/15 (آخر تحديث: 2026/09/30 الساعة: 04:16)

غزة - راديو الشباب - محمد اللوح

تعددت أشكاله وألوانه وطعمه، يحبه الكبار والصغار على حد سواء، يتناولونه في كل الأوقات وفي السهرات وأمام شاشات التلفاز.

الشيبسي الذي لا يخلو متجرا من وجوده، منه المستورد ومنه ما يتم صناعته في غزة في ظل ظروف قاسية وصعبة.

هو عبارة عن قطع مختلفة مصنوعة من حبات البطاطس، يتم تقطيعها على شكل شرائح ورقائق صغيرة الحجم، ومن ثَم يتم قلْيُ هذه الرقائق في الزّيت، وبعد عملية القلْي يتم إضافة بعض المواد الحافظة والبهارات والنكهات حتى تأخذ شكلها وطعمها الذي نعرفه.

ومما لا شك فيه أن الصناعات الغذائية لها أهمية بالغة في سير عجلة الاقتصاد الفلسطيني؛ نظرًا لقدرتها على دعم المنتج المحلي، عبر تصدير العديد من أصناف هذه المنتجات المصنعة داخل المنشآت الصناعية، وتشغيل الأيدي العاملة من جميع فئات المجتمع لتحريك عجلة الإنتاج المحلي وتعزيز هذا القطاع لسد احتياجات المستهلك الفلسطيني، في ظل منافسة منتجات "المستوطنات الإسرائيلية" للبضائع المحلية.

راديو الشباب سلط الضوء على صناعة الشيبس في مصانع غزة رغم فرض القيود الإسرائيلية المشددة على الصناعات الفلسطينية بشكل عام، ليس بمنع التصدير فحسب، بل بمنع دخول المواد الخام اللازمة للتصنيع أيضًا ما يدفع أصحابها للعمل بأقل الإمكانات وسط أحلك الظروف التي يمر بها القطاع المحاصر.

إنتاج وتصدير

تعتمد الصناعات الغذائية على الأيدي العاملة بالدرجة الأولى والتي تُمكن أصحاب هذه الحرف من توفير دخل مادي لهم ولعوائلهم في ظل وضع اقتصادي منهار في الأصل، مدير فريق دائرة الغذاء والجودة في مصانع سرايو الوادية بغزة، وفي حديث خاص مع" راديو الشباب" قال المهندس أيمن الجدبة: "سمحت سلطات الاحتلال الاسرائيلي بتسويق منتجات المصنع لأسواق الضفة الغربية والخارج، ونحن نُنتج نحو 100 صنف من المسليات والمقرمشات والبسكويت والشتوي والويفر، ولكن فترة الركود وضعف الحركة أضعفت قدرة المصنع على الإنتاج بسبب اقتصاره على سكان القطاع وتسويق البضائع في السوق المحلي"

وتابع الجدبة "رفع المصنع قدرة زيادته الإنتاجية للمنتج المسموح بتصديره إلى أسواق الضفة بنسبة 80%، وتشغيل أيدي عاملة جديدة حيث يتراوح عدد العمال حاليًا ما بين 120 و150 عاملًا..

وأشار إلى أنه لو سمحت سلطات الاحتلال بفتح المجال أمام تصدير المنتجات لدول أُخرى سيزيد من قدرة المصنع على استيعاب عمال جُدد وبكفاءة أكبر؛ مما يوفر فرص عمل ودخل جيد لهم ولعوائلهم في القطاع المحاصر

وأردف "مصنع الوادية الواقع في المنطقة الصناعية "كارني" شرق قطاع غزة، قام بتصدير 8 شاحنات جار ومجرور من "الشيبس والشتوي" لأسواق الضفة الغربية والإمارات وهولندا خلال العام الجاري 2020، موضحًا" لدينا 8 خطوط إنتاج داخل المصنع، حيث تتم صناعة الشيبس بدون قلّي وإنما يتم تحميصه مثل المكسرات وانتزاع الرطوبة منه وحوالي 50 - 60% من جميع مكوناته وأطعمته هي نكهات طبيعية".

وناشد الجدبة المسؤولين بضرورة التدخل الفوري والعاجل لإنقاذ ودعم قطاع الصناعات والسياحة في غزة من الانهيار بفعل الحصار وإجراءات "كورونا" التي ألقت بضلالها على مناحي الحياة المعيشية كافة بما فيها المصانع والعاملين.

جدير بالذكرِ أن مصنع الوادية للأغذية المغلفة، أُنشأ عام 1985م، وهو أول مصنع في فلسطين يحصل على شهادة الجودة والإشراف العالمية (أيزو 22000) في مجال صناعة الشيبس والمقرمشات، وشهادة المواصفات والمقاييس الفلسطينية  

منشئات مدمرة واقتصاد متهالك

وكحال المنشآت الأخرى التي تضررت بفعل الحصار المفروض على غزة، إلا أن مصانع القطاع لم تكن بمنأى عن الاستهدافات والقصف من قبل الاحتلال، حيث تعرض هذا القطاع لخسائر مالية فادحة شلّت حركته وعجلة دورانه، وقدّرت وزارة الاقتصاد الفلسطينية الخسائر الإجمالية المباشرة وغير المباشرة في المباني والبُنى التحتية بالقطاعات كافة إبان العدوان الإسرائيلي على القطاع، بنحو 5 مليار دولار.

وبحسب تقرير صادر عن الغرفة التجارية، فقد تضررت نحو 500 منشأة اقتصادية من المنشآت الكبيرة والاستراتيجية، والمتوسطة والصغيرة، حيث أغلقت غالبية المصانع أبوابها وسرّحت عمالها، حيث لا يعمل حاليًا في القطاع الصناعي سوى 150 مصنعًا صغيرًا بإمكانيات محدودة وبقدرة 1500 عامل فقط-وفقًا للإحصائيات الأخيرة

وقد بلغ عدد المنشآت الغذائية الفلسطينية 14% من إجمالي المنشآت الفلسطينية في العام 2014، ووفرت نحو 15 ألف فرصة عمل؛ كما أن حصتها من الصادرات الفلسطينية بلغت 22%؛ أي أنها ثاني قطاع تصديري بعد الحجر والرخام.

 ويبقى السؤال: إلى متى سيبقي أصحاب هذه المصانع والحرف والعاملين رهينةً لسياسات الاحتلال وإغلاقه لكل منافس الحياة في غزة، وتهميش الصناعات الغذائية رغم كل المناشدات لإنقاذ هذا القطاع من الانهيار في ظل وضع اقتصادي مُدمر ومُتهالك أصلًا؟