في هذه الايام، بات الحديث عن لقاحات كورونا على لسان الجميع، فهناك اللقاح الصيني واللقاح الروسي واللقاح البريطاني من خلال شركة استرا زينكا وجامعة أكسفورد واللقاح الامريكي من خلال شركتا فايزر وموديرنا، ولقاحات اخرى عربيه وغير عربيه يتم تداولها أو الحديث عن احتمالات وصولها واستعمالها، وبالطبع يرافق الحديث عن هذه اللقاحات القلق والشائعات والخوف وما الى ذلك من أمور كثيره أصبح الصغير والكبير يتداولها في بلادنا وفي البلاد الاخرى، في هذا العالم الذي تجتاحه جائحة كورونا.
ومع الموافقه النهائيه من قبل أهم هيئات رقابيه في العالم على استخدام لقاحي شركتا فايزر وموديرنا، يكون العالم قد حقق انجازا غير مسبوقا، حيث ومن خلال خبرتي الشخصيه، في العمل على على تطوير أدويه جديده في شركات أدويه عالميه في الولايات المتحده، فأن الحديث عن أمكانية ايجاد دواء أو لقاح لفيروس ما خلال فتره قياسيه كما تم مع شركتا فايزر وموديرنا يعتبر نوعا من الانجاز الهائل الذي لم يتوقعه ألكثير، حيث وبشكل عام تحتاج شركات الادويه الى حوالي 7 سنوات من البحث والتطوير كمعدل، من أجل وضع دواء أو لقاح جديد في السوق، أو تطويره بحيث يصبح متاحا للمستهك، وهذا يحتاج الى تضافر جهود وحشد طاقات مختلفه، ومن مجالات علميه وتخصصات مختلفه مثل الكيمياء والاحياء والطب والصيدله وعلم السموم ومختصي القانون والتسويق والاداره وما الى ذلك، وهذا بالطبع ما تقوم به شركات أدويه عملاقه، وتملك أسواق الادويه والمال والخبره.
والمنافسه العلميه بين الشركات العالميه سواء لاكتشاف وانتاج الادويه أو اللقاحات هي منافسه متأصله، وهذا بالطبع يصب في مصلحة البحث العلمي والابداع والابتكار وصولا الى أكتشاف أفضل الادويه واللقاحات والمستحضرات الكيميائيه المختلفه لاستخدام بني البشر، ولكن حين تتحول المنافسه لتأخذ منحنى له بعدا سياسيا أو اعلاميا، فهذا بالامر غير الايجابي وبالاخص في حال فيروس كورونا، وفي ظل جائحه تؤثر على شؤون الحياه في معظم دول العالم وبالطبع نحن منهم، حيث بدأت الدول تتسابق في محاوله للحصول على لقاح، أو على عدد من الجرعات من اللقاح هذا أو ذاك، في محاوله لطمأنة مواطنيها ومجتمعها، وللحد ولو على الصعيد النفسي من أثار كورونا التي وعلى سبيل المثال في بلادنا، عادت وتصدرت الاضواء، من خلال القيود والاغلاقات وارتفاع عدد الاصابات والوفيات.
وفي ظل الحديث عن أمكانية حصولنا على الملايين من الجرعات من اللقاح الروسي، أو ربما الصيني، أو من غيرهما من اللقاحات، يزداد قلق الناس وتزداد الشائعات والحيره، وليس هذا لان هذا اللقاح من هذا البلد أو من ذاك، ولكن ربما السبب هو في ضعف الشفافيه والاجراءات العلميه والرقابيه الواضحه والمتكامله والتي يتم الاطلاع عليها في هذه الدول، وعلى ذكر اللقاح الروسي الذي تم انتاجه او البدء في استعماله قبل فتره ربما تمتد لاسابيع، ما زال الاستعمال محصورا في بلد المنشأ ورغم عشرات بل مئات الالاف من الاصابات والالاف من الوفيات في دول اوروبيه مجاوره، لم يتم التصريح أو الموافقه على الاستعمال، وما زالت حالات الاصابات والوفيات في ازدياد مضطرد في روسيا نفسها، وهذا يدعونا الى الحذر والى التأني قبل استخدامه في بلادنا، بعيدا عن امكانية الحصول عليه مجانا، أو بعيدا عن الابعاد السياسيه أو الاعلاميه أو غيرها.
وغياب الشفافيه أو عدم توفر المعلومات الكافيه عن انتاج اللقاحات في بلد ما، هو بعكس تماما ما حدث في حال انتاج لقاحات شركات عالميه كبرى تعمل من أجل الربح، مثل لقاح شركتا فايزر وبيونتك أو لقاح شركة موديرنا، حيث وبعيدا عن النتائج المعلنه من قبل الشركات انفسهما، تم مراجعة البيانات الفرديه وبالتفصيل من قبل هيئات استشاريه علميه مستقله، قبل أن تقوم الهيئات الرقابيه الحكوميه مثل "ادارة الغذاء والدواء" و"مركز مراقبة الامراض" في الولايات المتحده بمراجعه اخرى واتباع كافة الاجراءات المفترض القيام بها للتأكد من سلامة وفعالية اللقاح قبل الموافقه عليه، وكان هذا التأني واتباع الخطوات، رغم الضغوط والمطالبات السياسيه ومن على رأسها من قبل الرئيس الامريكي للاسراع في الترخيص والاستعمال.
وفي نفس الوقت وفي ظل التحضير للحصول على لقاح أو لقاحات عندنا، وبغض النظر من أين أو كيف، فأنه من االمفترض عدم التوقع السريع لاثار هذا اللقاح، ويجب مواصلة التركيز على الاجراءات الوقائيه، حيث حيث ما زال الكثير مجهول عن هذا الفيروس، ومن الامور المرعبه عن هذا الفيروس هو سرعة الانتشار، والتي تحاول دراسات بحثيه حديثه تفسيرها أو ايجاد الاجابه على مثل هكذا تساؤلات، من حيث التركيز على فترة الحضانه، والمرعب أنه خلال فتره الحضانه هذه، فأن الشخص الذي يحمله لقادر على نقل العدوى، أي أن الفيروس قادر على الانتقال، وقد ينتقل الى عشرات بل الى مئات من الاشخاص المخالطين خلال هذه الفتره وحتى لم تم تطعيمه أو أخذ اللقاح، وهكذا تدور العجله وتتصاعد الاصابات وترتبك الحكومات وينحشر الناس في بيوتهم وتغلق الشركات والمصالح أبوابها.
وبغض النظر عن الاليه التي يعمل من خلالها اللقاح هذا أو ذاك، سواء من خلال استخدام الفيروس الميت أو الضعيف، أو من خلال استعمال الشيفره الوراثيه لبروتينات الفيروس، فأن الشخص الذي تم تطعيمه لقادر على نقل العدوى خلال ال سبعة أيام الاولى لوجود الفيروس في الانف قبل وصوله الى داخل الجسم والرئه، أي قبل تفعيل المناعه للجسم، وبالتالي من المفترض مواصلة الاجراءات الوقائيه، وفي نفس الوقت، فأن عنصري السلامه والفعاليه هما الذي يحدد من من اللقاحات للاستعمال،، ومن خلال هذان العنصرين من المفترض اقناع الهيئات الرقابيه ومن ثم الناس بالموافقه على أخذهما، واقناع الناس بأخذ اللقاح يتم من خلال البيانات الواضحه ومن خلال الخبراء والمختصين بعيدا عن المتطلبات السياسيه أو الاعتبارت الماليه أو ربط الحصول على لقاح من هنا أو من هناك بأمور اخرى أو مصالح طرف أو أطراف.