الأفق مغلقة أمام التسوية
نشر بتاريخ: 2021/01/04 (آخر تحديث: 2026/09/26 الساعة: 05:37)

 

رغم الانقسامات والتبدلات في المواقف والمواقع الداخلية الإسرائيلية، ولكن التماسك ووحدة الرؤية نحو برنامجهم الاستعماري التوسعي، مازال هو الأقوى وله الأولوية، لدى مختلف الأحزاب الإسرائيلية باستثناء الحزب الشيوعي الإسرائيلي بعربه وعِبرييه، ووحدة فلسطينية إسرائيلية جامعا الطرفين بندية وشراكة، بينما باقي الأحزاب على مختلف مسمياتها وعناوينها مازالت متماسكة موحدة مرجعيتها الصهيونية ومشروعها الاستعماري التوسعي.

 وإذا كان ثمة رهان على أحزاب اليسار الصهيوني ممثلاً بحزبي العمل وميرتس، فقد تلاشى الأول وانحسر دور الثاني، مقابل إزدياد نفوذ أحزاب التيارات الثلاثة: 1- اليمين، 2- اليمين السياسي المتطرف، 3- أحزاب الاتجاه الديني اليهودي المتشدد، ولذلك لم يعد الرهان الفلسطيني واقعياً في البحث عن شريك إسرائيلي يقبل بالتسوية الواقعية وليس التسوية العادلة، فالتسوية العادلة لا تملك مقومات وجودها أو القدرة على تنفيذها، ولكن التسوية الواقعية العملية القائمة على اتفاق أوسلو، لم تعد مطروحة جدياً على طاولة الاهتمامات الإسرائيلية لا احزاباً ولا قيادات.

 ووفق آخر الاستطلاعات إن الأحزاب الثلاثة الأولى هي: 1- الليكود برئاسة نتنياهو، ويحصل على 26 مقعدًا. 2- "الأمل الجديد" برئاسة جدعون ساعر، ويحصل على 17 مقعدًا. 3- حزب "يمينا"، حزب المستوطنين ويحصل على 12 مقعدًا برئاسة نفتالي بينيت.

الليكود يقود حكومة المستعمرة بشكل متواصل منذ 2009، مترافقًًا مع نجاح الحزب الديمقراطي الأمريكي برئاسة أوباما ونائبه بايدن حتى نهاية عام 2016، لدورتين متتاليتين وولايتين، فشلت واشنطن خلالهما بتحقيق أي خطوة لإقرار التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعدم استجابة الليكود وتعرية ألاعيب نتنياهو، والإخفاق في تحقيق أي اختراق، وكان بايدن طوال هذه الفترة نائبًا للرئيس أوباما، فما الذي سيفعله مع الليكود ونتنياهو إذا افترضنا رغبة بايدن بتحقيق ما لم تستطع الإدارات الأمريكية المتعاقبة من تحقيقه: كلينتون، بوش الابن، أوباما منذ اتفاق أوسلو الذي توصل إليه الفلسطينيين مع الإسرائيليين على انفراد بدون وساطة أحد، عام 1993م.

نتنياهو على الأرجح سيكون هو رئيس حكومة المستعمرة وفق الاستطلاعات، ولو سلمنا جدلاً بإخفاقه فالبديل هو إما جدعون ساعر الذي يؤمن بضم مستعمرات الضفة مع الغور الفلسطيني لخارطة المستعمرة، ويعتبر قيام دولة فلسطينية خطرًا على «إسرائيل» ونقيضًا لها، والبديل الآخر هو نفتالي بينيت رئيس حزب المستوطنين الأكثر تطرفًا بمطالبته ضم كامل خارطة الضفة الفلسطينية لخارطة المستعمرة.

لا أفقًا مفتوحة، لا احتمالات واقعية عملية، لتحقيق أي إنجاز، أو أي خطوات للاقتراب من التسوية مع حكومة المستعمرة المقبلة، السائد فقط، والذي سيسود حتى ولو أُعيد فتح طاولة المفاوضات، سيكون السائد فقط «تمضية الوقت وإدارة الأزمة» بين طرفي الصراع، مع استمرار توسع الاستيطان، واستتباب الأمن، طالما أن الانقسام الفلسطيني هو المسيطر على المشهد بين فتح وحماس، وطالما كلتاهما تتلقى تمويلها المالي ورواتبها عبر حكومة المستعمرة ورضاها وأدواتها، وطالما التنسيق الأمني مستمر بين رام الله وتل أبيب، والتهدئة الأمنية بين غزة وتل أبيب.