اليوم الاحد 07 مارس 2021م
صادق: لا صحة لتحالف التيار مع فصائل أخرى في الانتخاباتالكوفية صحة غزة: تسجيل 79 إصابة جديدة بفيروس كوروناالكوفية لبنان يسجل 33 وفاة و2377 إصابة جديدة بكوروناالكوفية عكرمة صبري يدعو إلى شد الرحال للأقصى في ذكرى الإسراء والمعراجالكوفية خاص بالفيديو|| صادق: لا صحة لتحالف التيار مع فصائل أخرى.. ونسعى لإزاحة الحجر عن قبر النظام السياسيالكوفية خاص بالصور والفيديو|| البابا فرنسيس في العراق.. يوم وطني للسلام وإعلان الانفتاح على الآخرينالكوفية الجزائر: 3 وفيات و130 إصابة جديدة بفيروس كوروناالكوفية الولايات المتحدة تسجل 29 مليون إصابة بفيروس كوروناالكوفية تعليق استخدام لقاح "أسترازينيكا" بعد وفاة امرأة في النمساالكوفية القدوة: شخصيات من الصف الأول في حركة فتح ستدعم الملتقى الديمقراطيالكوفية قمة الكرة الفلسطينية بين خدمات وشباب رفح تنتهي بالتعادلالكوفية القضاء الشرعي في غزة يصدر تعميما بخصوص المطلقة قبل الدخول والخلوةالكوفية مراكز حقوقية تطالب السلطة بتفعيل أوراقها لمحاكمة الاحتلال على جرائمهالكوفية الإعلام العبري يسلط الضوء على أزمة حزب العمل قبيل الانتخاباتالكوفية تأخر التحويلات الطبية يهدد حياة العشرات من الأطفال المرضيالكوفية إغلاق شامل يعم محافظة رام الله والبيرة لمدة أسبوعالكوفية إسرائيل تواجه الجنائية الدولية بخطة لحماية مسؤوليها وجنودهاالكوفية بالأسماء|| كشف "التنسيقات المصرية" للسفر من معبر رفح يوم الثلاثاءالكوفية أنا سلطان قانون الوجودالكوفية الدوري الممتاز: الشجاعية يقتنص تعادلا صعبا من الصداقةالكوفية

كريستوفر بلامر ممثل الأجيال الذي ترجل واقفا

10:10 - 23 فبراير - 2021
الكوفية:

"القيصر كومودوس" في فيلم "سقوط الإمبراطورية الرومانية" الذي أنتِج عام1964، هو الفيلم الذي لفت إنتباهي، والدور الذي أثار إعجابي بالأسطورة كريستوفر بلامر، المولود في13 ديسمبر عام 1929 في تورنتو، لأول مرة، حينما شاهدته في العراق نهاية الثمانينات على ما أذكر، والذي جسد فيه شخصية كومودوس النزق المختل، وزير النساء المتوحش الذي نًصِّب قيصراً وهو في الخامسة، بأداء إعجازي يُجبرك على الإنبهار به والتركيز عليه تحديداً، رغم أنه كان يقف في الفيلم الى جانب عمالقة سبقوه بالشهرة في عالم التمثيل، كالسير آليك جينِس وجيمس ماسون، بالإضافة الى صوفيا لورين وستيڤن بويد وعمر الشريف، الذين كان نجمهم قد بدأ يلمع في عالم السينما، فيما كان هو لايزال يتلمس طريقه بحذر وبطأ قبل أن تواتيه الفرصة وتطرق الشهرة بابه في فيلم "صوت الموسيقى"، الذي رأيته فيه دمثاً وساحراً بدَور الضابط النبيل جورج فون تراب، والذي علمت فيما بعد أنه كان التذكرة التي فتحت له أبواب الشهرة. وتتابعت الأدوار المتنوعة الجميلة التي شاهدتها له، سواء في أعمال قديمة بحثت عنها، أو أفلام جديدة قام بأداء أدوار رئيسية او مساعِدة فيها عِبر مسيرة إمتدت لعقود، قدم خلالها نموذجاً يحتذى للفنان الملتزم بجودة فنه، والمحافظ على حرفية وتلقائية أداءه برغم تقدم العمر.

لذلك شكل رحيله قبل أيام عَن عمر ناهز91 عاماً في منزله بولاية كونتيكت في الولايات المتحدة الأمريكية خسارة، ليس فقط إعتبارياً ورمزياً لكونه إيقونة فنية وسينمائية مِن عصر فني أنيق مضى ورحَل، بل وحضورياً لأنه بقي وإستمر كإيقونة لأجيال متعاقبة شاهَدَت أعماله وأُعجِبت به، وسيظل إيقونة لها ومثلاً اعلى لممثليها الجُدد، الذين لا بد أن يدرسوا تجربته الفريدة في الإستمرار بالعطاء بجودة وتميز حتى آخر نفس. فقد كان راقياً بفنه كما شاهدناه، وبإنسانيته كما تحدث عنه أغلب من تعاملوا معه ورافقوه في مسيرة حياته الشخصية أو الفنية، لذا لامَس بفنه وإنسانيته قلوبنا جميعاً، وستستمر تجربته الأسطورية مناراً للأجيال القادمة. نعاه "لو بيت" صديقه ومدير أعماله لسنوات طويلة بالقول "كان كريس رجلاً غير عادي يحب وظيفته ويحترمها بعمق، يتسم بأخلاق قديمة الطراز، وبموسيقى في حديثه، وبروح دعابة تنتقد الذات".

أدّى بلامر أكثر من 125 دوراً مختلفاً ومتنوعاً، وأجادها جميعاً بإجماع نقاده ومعجبيه، بدئاً بكومودوس في فيلم "سقوط الإمبراطورية الرومانية"، مروراً بالبارون فون تراب في فيلم "صوت الموسيقى"، أو الضابط النازي كابلر في فيلم "The Scarlet and the Black"، والصحفي مايك والاس في "The Insider"، أو الطبيب النفسي روسِن في فيلم "A Beautiful Mind"، وفيلدز في فيلم"Beginners"، بالإضافة الى شخصيات عديدة في مسرحيات شكسبير، الى جانب مشاركته في أفلام متنوعة مثل "12 Monkeys" و"Star TrekVI:The Undiscovered Land"، وصولاً الى آخر ظهور له أمام الكاميرا في فيلم"All the Money in the World" عام2017 و"Knife out" عام2019. فهو يجبرك على تصديقه والإقتناع بأداءه. سواء كان بدور الضابط النمساوي فون تراب في فيلم "صوت الموسيقى"، المعادي للنازية الى درجة رفضه لكل مغرياتها التي قُدِّمَت له، ومجازفته بالهروب وتعريض حياته وحياة أبناءه للخطر بسبب ذلك. أو نقيضه بدور الضابط كابلر المقتنِع بالنازية في فيلم "The Scarlet and the Black"، والمُصَدِّق لبروباغنداها لدرجة ملاحقة القس الإيرلندي أوفليرتي في الفاتيكان، والذي قام بدوره الأسطورة غريغوري بيك، ثم إرساله لعائلته الى ألمانيا وبقاءه هو في روما مدافعاً عن النازية بعد إندحارها منها.

عام 2009 قدم بلامر بعبقرية دور الأديب العبقري تولستوي في فيلم "المحطة الأخيرة" أمام هيلين ميرين التي أدت دور زوجته صوفيا، وقد أنتج الثقل الذي مثله النجمان الكبيران تأثيرا درامياً قوياً إنعكس على طريقة تجسيدهما لأدوارهما، فقد قام بلامر بموازنة جاذبية ميرين عبر أدائه العظيم لدور تولستوي، ومن جميل المصادفات إن فارق العمر بينهما هو نفسه بين تولستوي وصوفيا، مما أعطى للعمل مصداقية أكثر، الى درجة أن ماردوخايف وهو ممن ينحدرون من سلالة تولستوي وزوجته قال: «عندما أشاهدهما أشعر وكأني سأقول صباح الخير يا جدي ويا جدتي. تناول الفيلم الخلاف بين الروائي العجوز وزوجته وحب حياته بشأن حقوق طبع ونشر أعماله بعد وفاته، فقد كان تولستوي يريد أن يترك الحقوق للجمهور، بينما طالبت هي بالحصول على تلك الحقوق لإعالة نفسها وأولادها، حينها ذهب تولستوي برحلة في قطار للهرب، ثم أصيب بمرض شديد في بلدة صغيرة أدى فيما بعد الى وفاته. يقول المخرج هوفمان الذي أخرج الفيلم: "كريس أفضل شخص لهذا الدور وكل الأدوار المتعلقة بشخص كبير في العمر وتحتاج لحركة وتفاعل، فإذا إخترت ممثلاً أصغر سناً، سيقضي وقته محاولاً إقناعك بأنه في الثمانين. مع كريس لديك شخص في التاسعة والسبعين مفعم بالحيوية والطاقة، وهو يمضي وقته بالفعل في القيام بما كان تولستوي يقوم به، وهو أن يعيش حياة مليئة بالنشاط في السنوات الأخيرة من عمره". ويضيف "كريس واع جداً لِما يريد القيام به، بالإضافة الى كونه مستعد للتغيير، لأنه نجم حقيقي. خلال اليومين الأولين من تمارين الأداء إستمر في القول:{كيف يؤدي أي شخص دور مثل أعلى؟} فأجبته: {كريس أنت مثل أعلى}".

لم يعتزل، ولم يقدم تنازلات ليستمر في التمثيل، بل حافظ على معادلة صعبة نادرة أخفق فيها أغلب أقرانه من الممثلين العالميين الكبار. فقد غادر بلامر الحياة وترجل من صهوة جوادها واقفاً على قدميه وفي قمة نشاطه وعطاءه، وكان حتى اللحظة الأخيرة من مسيرته الفنية واعياً لخياراته وأدواره، يؤديها ببراعته وحرفيته المعهودة التي جعلت منه ماركة تجارية يقصدها المخرجون لإنجاح أفلامهم، حتى إن كان حضوره فيها رمزياً وضيف شرف، لأن هذا الحضور سيجذب الكثير من المعجبين ببلامر، وهم بالملايين حول العالم، ويدفعهم لمشاهدة الفيلم للإستمتاع بأداءه الذي لا يُمَل منه. لم يكن بلامر من مدرسة الممثلين الذين يندمجون ويتقمصون أدوارهم التي يؤدونها في السينما أو على خشبة المسرح، بل كان يقوم بتمثيل الدور وأداءه كما كما يفترض أن يكون، ولكنه طبعاً كان يضفي عليه من وحي خبرته روحاً وتَمَيّزاً. لذلك حتى في الأفلام التي شارك فيها ولم تحقق نجاحاً، كان هو الوحيد تقريباً الذي يتذكره الناس في الفيلم. وبغض النظر عن حصوله على الأوسكار في وقت متأخر جداً من حياته ومسيرته الفنية، والذي زاد بريقه بريقاً بحصوله عليه، كان بلامر ممثل قدير بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وكانت أدواره التي إمتازت بالقوة والقيمة، بغض النظر عن حجمها في العمل، أشبه بكواكب وأقمار تحيط به وتدور في فلكه وتزيد من ألقه وبريقه، أغلبها قوية وقَيّمة وذكية. رغم ذلك أكد جميع من عرفوه بأنه أصبح أكثر تواضعاً كلما زادت شهرته، وألقت عليه السنون بثقلها وتجاربها.

وصَف بلامر مرة مشاهد الموت الذي خطفه قبل أيام بالقول: "كل مشهد منها مختلف عن الآخر. لقد مًتّ مرة وعيناي مفتوحتان، وهو أمر مثير للإهتمام أكثر من الموت مُغمَض العينين. حينما أدّيت دور سيرانو دو برجوراك على المسرح متّ وعيناي مفتوحتان. أعتقد أن ذلك رائع لأنه على خشبة المسرح، إذ تبقى الأضواء مركّزة على عينيك المفتوحتين، ويكون ذلك مخيفاً جداً لبرهة. مات سيرانو سعيداً لأنه وجد الحب، لذلك ثمة بهجة في موته".
"إيلاف"

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق