انتخابات السويد ترجّح عودة أندرسون.. وتحول محتمل نحو موقف أكثر تشددًا تجاه الاحتلال
انتخابات السويد ترجّح عودة أندرسون.. وتحول محتمل نحو موقف أكثر تشددًا تجاه الاحتلال
الكوفية استوكهولم - أظهرت النتائج الأولية للانتخابات السويدية تقدم تحالف يسار الوسط المعارض، بقيادة رئيسة الوزراء السابقة ماغدالينا أندرسون، بفارق ضئيل على تحالف اليمين الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي أولف كريسترسون، في نتيجة قد تفتح الطريق أمام عودة أندرسون إلى السلطة، وتدفع ستوكهولم إلى تبني سياسات أكثر تشددًا تجاه الاحتلال الإسرائيلي.
وبعد فرز معظم الأصوات، حصلت الكتلة التي تقودها أندرسون على 176 مقعدًا من أصل 349 في البرلمان، مقابل 173 مقعدًا لكتلة اليمين بزعامة كريسترسون، فيما حال التقارب الشديد في النتائج دون إعلان أي من الطرفين فوزه رسميًا حتى الآن.
وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة على صعيد العلاقات السويدية مع الاحتلال، في ظل التباين الواضح بين الكتلتين بشأن الحرب على غزة، والاستيطان، والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وكانت حكومة كريسترسون قد تبنت، عقب هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، موقفًا داعمًا نسبيًا للاحتلال، مؤكدة ما وصفته بـ"حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، كما أوقفت السويد تمويلها الأساسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في أواخر عام 2024.
لكن العلاقات بين ستوكهولم والاحتلال شهدت تراجعًا لاحقًا، بعدما أيدت السويد فرض عقوبات إضافية من الاتحاد الأوروبي على مستوطنين إسرائيليين متطرفين ووزراء من اليمين المتطرف، كما انضمت مؤخرًا إلى دول أوروبية تتجه إلى فرض قيود تجارية على المستوطنات أو تدرس اتخاذ إجراءات مماثلة.
ومن المتوقع أن تتجه حكومة بقيادة أندرسون إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة، إذ يدعو حزبها الاشتراكي الديمقراطي إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال ما لم تلتزم إسرائيل، وفق تقديره، بالقانون الدولي.
كما يؤيد الحزب توسيع العقوبات المفروضة على المستوطنات، وحظر استيراد منتجات المستوطنات إلى السويد، إلى جانب استئناف تمويل "أونروا".
ويتخذ الحزب الاشتراكي الديمقراطي كذلك موقفًا أكثر انتقادًا لحكومة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مقارنة بالأحزاب التي تشكل الحكومة الحالية.
وتحمل أندرسون إرثًا سياسيًا في هذا الملف، إذ اعترفت حكومة اشتراكية ديمقراطية سابقة بدولة فلسطين عام 2014، في خطوة تسببت آنذاك بأزمة دبلوماسية مع الاحتلال.
وفي المقابل، تحظى نتائج حزب ديمقراطيو السويد القومي باهتمام خاص، بعدما أصبح خلال السنوات الأخيرة من أبرز الداعمين السياسيين للاحتلال داخل البلاد.
وجعلت أندرسون احتمال دخول حزب ديمقراطيو السويد إلى الحكومة محورًا رئيسيًا في حملتها الانتخابية، محذرة من أن فوز اليمين قد يفتح الباب أمام مشاركة حزب ذي جذور نازية جديدة في الحكومة السويدية للمرة الأولى.
وبالنسبة إلى الاحتلال، قد تحمل نتيجة الانتخابات تداعيات سياسية مهمة؛ إذ إن استمرار حكومة كريسترسون سيُبقي السويد ضمن المعسكر الأوروبي الأكثر تقاربًا مع الاحتلال، بينما قد تؤدي عودة أندرسون إلى تصعيد الضغوط السويدية بشأن الاستيطان والحرب على غزة والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.