بعد تهديدات حجب الثقة.. حكومة فرنسا تلوح بانتخابات تشريعية مبكرة في مارس
بعد تهديدات حجب الثقة.. حكومة فرنسا تلوح بانتخابات تشريعية مبكرة في مارس
الكوفية باريس - قال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكيور، إن الرئيس إيمانويل ماكرون سيحلّ الجمعية الوطنية (البرلمان) ويدعو إلى انتخابات مبكرة، إذا أطاح خصومه السياسيون بالحكومة، فيما تسابق الحكومة الفرنسية الزمن لإقرار الموازنة الجديدة، التي تواجه اعتراضات في البرلمان.
وأضاف ليسكيور لقناة BFMTV الفرنسية، في وقت متأخر من الجمعة: "إذا سقطت الحكومة، فإن النتيجة المنطقية ستكون حل البرلمان". وقال ليسكيور: "إما أن نتمكن من التوصل سريعاً إلى اتفاق على الموازنة، أو نختار الفوضى"، مشيراً إلى تهديد حزبين من المعارضة بتصويت على حجب الثقة.
ويقترب نواب فرنسا من المرحلة النهائية للتفاوض على موازنة عام 2026 المتأخرة.
وكان حزبان، هما "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، وحزب "فرنسا الأبية" اليساري، قد دعوا في وقت سابق، الجمعة، إلى التصويت على حجب الثقة في البرلمان، رداً على مصادقة دول الاتحاد الأوروبي على اتفاقية التجارة مع تكتل "ميركوسور" في أميركا الجنوبية.
وكانت صحيفة "لوموند"، ذكرت أن رئيس الوزراء، سيباستيان لوكورنو، وجّه وزير الداخلية، لوران نونيز، إلى الاستعداد لتنظيم انتخابات تشريعية محتملة بالتزامن مع الانتخابات البلدية المقررة في 15 و22 مارس 2026.
وبحسب المصدر نفسه، فإن نجاح هذه المذكرات سيؤدي إلى سقوط الحكومة، يعقبه حل الجمعية الوطنية، موضحاً أن الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء متفقان على هذا السيناريو، مع التأكيد على أن قرار الحل يعود دستورياً إلى رئيس الجمهورية.
أحزاب المعارضة تؤكد استعدادها للانتخابات
وانتقد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الجمعة، ما وصفه بـ"مواقف حزبية انتهازية وساخرة"، قال إنها "تؤخر المناقشات المتعلقة بالموازنة"، وذلك تعليقاً على مذكرتي حجب الثقة اللتين أعلن عنهما حزبا "التجمع الوطني" و"فرنسا الأبية".
وكتب لوكورنو على منصة "إكس": "لدى فرنسا موقف واضح من اتفاق ميركوسور: سنصوّت ضده، دون مفاجأة"، متهماً المعارضة بـ"التعمد في إبراز خلافات سياسية داخلية" و"إضعاف صوت فرنسا" على الساحة الدولية.
وأضاف أن هذه المذكرات تؤدي إلى مزيد من التأخير في نقاشات الموازنة "التي هي أصلاً معطّلة من قبل الأحزاب السياسية نفسها على خلفية أجندات انتخابية".
من جهته، رد زعيم حزب "فرنسا الأبية"، جان لوك ميلانشون، الجمعة، على احتمال حل جديد للجمعية الوطنية في حال إسقاط الحكومة، قائلاً: "لسنا خائفين من الانتخابات". وأضاف: "إذا أرادوا القيام بذلك، فليفعلوا"، وذلك في تصريحات للصحافيين على هامش زيارة إلى مدينة فيلوربان (إقليم الرون).
ويُذكر أن موازنة عام 2026، لم تُعتمد قبل الموعد الدستوري في 31 ديسمبر 2025، ما دفع البرلمان إلى إقرار قانون خاص لتجاوز غياب الموازنة وضمان استمرارية عمل الدولة والإدارات العامة.
وقد استأنف النواب، الخميس، دراسة مشروع قانون المالية داخل لجنة الشؤون المالية، حيث رفضوا، الجمعة، على نطاق واسع قسم الإيرادات من مشروع الموازنة، ما يقلل فرص التوصل إلى توافق خلال الجلسات العامة المقررة بدءاً من الأسبوع المقبل.
تفعيل المادة 49.3
ورغم تأكيد رئيس الوزراء، سيباستيان لوكورنو، استعداده لمواصلة المفاوضات، فإن مصادر حكومية وبرلمانية لا تتوقع أن يحظى مشروع الموازنة بدعم كافٍ داخل البرلمان، في ظل الانقسام الحاد، بحسب "لوموند".
وكان البرلمان، قد أقر في ديسمبر الماضي، موازنة الضمان الاجتماعي، بعد تقديم الحكومة تنازلات كبيرة للمعارضة الاشتراكية، في تجربة وُصفت داخل الحكومة بأنها "استثنائية" ومن غير المرجح تكرارها عند مناقشة موازنة الدولة.
وفي هذا السياق، تدرس الحكومة مجدداً اللجوء إلى المادة 49.3 من الدستور، التي تتيح تمرير مشروع قانون من دون تصويت برلماني مقابل تعريض الحكومة لخطر مذكرة حجب الثقة.
وكان لوكورنو قد تعهد في وقت سابق، بعدم استخدام هذا الإجراء لكسب ثقة الاشتراكيين وفتح باب التفاوض، ما أسهم في تأجيل أزمة سياسية خلال الخريف الماضي، إلا أن عودة المشروع إلى الجمعية الوطنية أعادت هذا الخيار إلى الواجهة.
وتحظى فكرة تفعيل المادة 49.3 اليوم بدعم غير متوقع من نواب ينتمون إلى أطياف سياسية مختلفة، من الاشتراكيين إلى المحافظين والوسطيين.
تعود المادة 49.3 إلى دستور الجمهورية الخامسة الفرنسية 1958، وتمنح الحكومة صلاحية تمرير مشروع قانون في الجمعية الوطنية (البرلمان)، دون تصويت.
وكان رئيس الوزراء الفرنسي، نجا من اقتراعين على حجب الثقة في أكتوبر الماضي، بعد أن امتنع نواب الحزب الاشتراكي عن تأييد إجرائين تقدم بهما اليمين المتطرف واليسار الراديكالي لإسقاط الحكومة، وسط تصاعد الخلافات بشأن إجراءات إصلاح نظام التقاعد في فرنسا.
وكان التصويت على محاولة حجب الثقة الأولى، التي تقدم بها حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي، بحاجة إلى تأييد 289 نائباً من أصل 577 نائباً في البرلمان لإسقاط رئيس الوزراء وحكومته، لكنه فشل بعد أن حصل على 271 صوتاً فقط.
وكان لوكورنو استقال من منصب رئيس الوزراء في 12 أكتوبر الماضي، ليُعيد ماكرون تعيينه مرة أخرى بعد 4 أيام فقط.