نشر بتاريخ: 2021/03/13 ( آخر تحديث: 2021/03/13 الساعة: 18:08 )
محمد مشارقة

ناصر القدوة وخلاصته المفصلية

نشر بتاريخ: 2021/03/13 (آخر تحديث: 2021/03/13 الساعة: 18:08)

الكوفية
  
القدوة الدبلوماسي العقلاني والهادئ، الذي تعلم أن يختار عباراته بعناية، فجر قنبلة سياسية، هي الأهم في سياق الجدل الدائر حول الازمة الفلسطينية وانهيار مشروع الدولة على مقاس اتفاق أوسلو. عندما قال إن النظام السياسي الفلسطيني برمته بات عصيا على الإصلاح ولا حل إلا بتغييره.

لم يكتف الرجل بهذه العبارة التي كان يمكن أن تشكل مادة للأكاديمي والعالم السياسي والمثقف، للبحث والتفكير والتنظير، بل نزل الميدان ليحول الرؤية إلى فعل سياسي وتنظيمي ونقله إلى الشارع المحبط والمطحون بالمستقبل الغامض وفشل النخبة السياسية بأكملها.

وعندما طرح فكرة تأسيس المنتدى الوطني الديمقراطي، فقد اختار طريق الحوار مع مكونات المجتمع، حتى لا يسقط رؤيته وتصوراته على الناس، على طريقة البيان رقم واحد، أو جاءكم المخلص صاحب الحقيقة التي لا يأتيها الشك من قبل ولا من دبر، بل اختار الحوار للوصول إلى توافق حول الخيارات، قال بوضوح إن التغيير بابه الوحيد هو صندوق الاقتراع وليس الثورة العنيفة التي تقودها الأقلية المؤمنة الاستثنائية .

لكن رغم مشاركتنا المنتدى وفكرته التأسيسية، إلا أن لا شيء يلزمنا التوقف عند حسابات السياسي الهادئ ونظرته إلى ضرورة التدرج لتحقق الفكرة في الواقع، فنقول: إننا فهمنا التغيير الذي طرحه في هذا السياق: 
- تغيير النظام يعني أن كل البنية السياسية التي تأسست على رافعة اتفاقات أوسلو، باتت خادمة للاحتلال الرخيص، فقد خلقت إسرائيل في العقدين الماضيين وقائع على الأرض تمنع قيام كيانية فلسطينية مستقلة، وباتت السلطة أداة لاستمرار الاحتلال الذي لا يملك حلا لمعضلة السكان، لا بالضم ولا بالقتل أو الابعاد الجماعي.

- تغيير النظام، يعني أن كل النخبة السياسية باتت متآكلة، تعتاش على تاريخ يحتاج إلى مراجعة، ولم يعد هذا التاريخ والادعاءات كاف لإقناع الأجيال الجديدة بإعطائها الثقة العمياء على بياض، بعد كل هذا الفشل المركب، كيف يمكن الثقة بقائد أو سياسي يتحدث عن حماية المشروع الوطني وارث الشهداء والطلقة الأولى والثانية، والناس تعلم، أن الطبقة السياسية أثرت وتكسبت وانتفعت من سلطتها وتسلطها، وبعضهم بات من أصحاب الملايين ورائحة فسادهم تزكم الأنف. 

- تغيير النظام، يعني الخروج من المعادلة القائمة على المحاصصة بين فصائل منتهية الصلاحية أو تحتل السلطة دون تفويض شعبي، وأن المرحلة تستدعي بناء أطر سياسية متصلة بالواقع وتتوجه للأجيال الجديدة الفتية.

- تغيير النظام يعني، تفعيل العملية الديمقراطية بدءا من انتخابات الصف المدرسي وانتهاء ببيت التشريع الأول، فالسجناء ينظمون حياتهم وينتخبون ممثليهم. 

- تغيير النظام يعني التأسيس لآليات الرقابة الشعبية وحرية الأحزاب والصحافة وتكوين الأحزاب والجمعيات واستقلالية كاملة للقضاء، وضمان احترام نتائج صندوق الاقتراع، باعتبار ذلك هو المدخل الضروري لمنع الحروب الأهلية والفوضى والتسلط الأمني والفساد. 

إقالة ناصر القدوة من اللجنة المركزية لحركة فتح، هو الفرصة الأخيرة له ولغيره من رواد التغيير، لسلوك طريق  لا عودة عنها، لكل النهج والمدرسة القديمة التي انتجت الاستبداد، وتسببت بكل هذا الخراب والفشل في الحفاظ على الأرض والكرامة والأمل بالمستقبل أيضا. 

رسالتي أخيرة للدكتور ناصر: امض في طريقك واحفر لمسار التغيير الحقيقي ومكن فكرتك بيد الشباب، لأن " نصف تغيير أو التردد ، يعني الانتحار" ، أو كما قيل "نصف ثورة تعني الانتحار"  .