مائة يوم من الإضراب
د. ماجد أبو دية
مائة يوم من الإضراب
ماهر الأخرس ليس اسما أو صورة، ولم يكن حكاية قديمة، أو قصة من ضرب الخيال، إنه أسطورة منفرده، امتلأت بعناوين التغني بالفلسطيني الذي آمن بعدالة قضيته حتى الموت.. في وقت الضياع، المتسلح بالإرادة التي نشتم فيها رائحة الانتصار المنبعث من بندقية ثائر حماد بطل عملية عيون الحرامية، ومن أزقة وشوارع مخيمات جنين وبلاطة والأمعري.
الأسير المضرب عن الطعام لليوم المائة ماهر الأخرس، الذي أخجل كل القلوب التي عاشت بطولات تحديه وهو يقهر السجان بصموده الأسطوري، ولم تخجل من نفسها عصابات القمع العباسية، منتحلة صفة الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي حافظت على طهارة البندقية، وأبقت قبلتها صوب الاحتلال فقط، وهي تجهز الحشود لمواجهة أبناء المخيمات.
ماهر الأخرس الذي وجد نفسه يتنفس كبرياء من رئتي غزة التي انتفضت تتضامن معه، فلا يشعر بالألم.. إلا من به ألم، غزة التي انهكتها الإجراءات والتقليصات والعقوبات والحرمان، صرخت انتصارا للأسير ماهر الأخرس، ولم تصرخ وجعا من الألم والأذي والظلم الذي أحاط بها.
يا ماهر جسدك النحيف، لا يختلف كثيرا عن جسد غزة، ملئ بالعزة والكرامة والقناعة والصدق، أما القوة فهي تكمن في تحدي المحتل حتى لو كنت في الزنزانة السوداء.
وليس في حشد القوات لاقتحام المخيمات، وترويع الأطفال والنساء والشيوخ، واعتقال المناضلين والأسرى المحررين والزج بهم في سجون السلطة.. لإسكات صوتهم.
فالتاريخ ملئ بالعبر، حين سقط القمع.. ولم تسقط الكلمة الحرة
يا ماهر نحن القادرون العاجزون ...نحن شركاؤك في الألم والظلم، ونحن جمهورك الصادق في معركة التحدي.
لك منا ألف تحية ...وعهدا لك علينا أن نشهد أمام محكمة التاريخ، ضد من خذلوك واقتحموا المخيم وأسروا رفاقك..ولأبطال مخيم بلاطة والأمعري، الظلم ساعة ...والعدل إلى قيام الساعة