نشر بتاريخ: 2021/08/12 ( آخر تحديث: 2021/08/12 الساعة: 05:51 )
سميح خلف

الرؤية الأمريكية للسلطة الفلسطينية

نشر بتاريخ: 2021/08/12 (آخر تحديث: 2021/08/12 الساعة: 05:51)

الكوفية  

من المؤكد أن حادثة اغتيال نزار بنات بالإضافة الى ملفات اخرى مهمة هي من جعلت مسؤولين كبار في الادارة الامريكية سواء في الخارجية او الامن من لقاء رئيس السلطة محمود عباس و قيادات امنية اخرى وشخصيات في الضفة الغربية فمنذ عدة ايام كان هناك لقاء لمساعد وزير الخارجية الامريكي لشؤون الشرق الاوسط هادي عمرو لقاء مع الرئيس الفلسطيني وشخصيات اخرى في الضفة الغربية ، المسؤولين الامريكان وما عبر عنه هادي عمرو عن استياؤه من سلوك السلطة تجاه حرية الرأي والمعارضين لها من رجالات السلطة و كيفية تعامل اجهزة الامن بشكل فاضح قد يضر بالدور الامريكي و الاسرائيلي معا في حادثة الاغتيال التي وصفت بالهمجية والتي خرجت عن اي حالة مهنية امنية في ملاحقة النشطاء وبعد تصفية نزار بنات ايضا كان هناك بطريقة مشابهه نسبيا بتصفية المستشار المالي للأمن الوطني في منزله ايضا و كما ورد من بعض الانباء ان هادي عمرو قد طرح عدة قضايا على السلطة حفاظا على وجودها وبقاءها و خاصة بعد خروج مسيرات تطالب بإنهاء السلطة ورحيل محمود عباس او اسقاطها و هذا في وجهة النظر الامريكية قد يأتي بأحداث غير محسوب لها في الضفة الغربية من وجود تشكيلات مقاومة او كما يسموهم متطرفة و تغير معايير التعامل بين الضفة وغزة او حالة من الفوضى الغير محسوب لها .

بالتأكيد أن الأمريكان و الاسرائيليين والبريطانيين بالتحديد يتابعون ما يجري في الضفة الغربية وبدقة ولديهم من ملفات الفساد و من قنواتهم الخاصة ما قد يضع السلطة في احراج شديد بعد ان وضع هادي عمرو  عدة محاذير وشروط لاستمرار الدعم للسلطة بل كانت بمثابة اوامر ستطبقها الادارة الامريكية على السلطة في بنود متعددة اولها تشكيل لجنة لبحث ملفات الفساد في السلطة وثانيها الاسراع في انجاز لجنة التحقيق باغتيال نزار بنات و قضايا امنية ملحة وبرنامج السلطة الاقتصادي المرتبط بالإسرائليين على ان تتابع هذه القضايا بشكل فوري .

تأتي زيارة وليام بيرنز مدير المخابرات المركزية الأمريكية لحق به مدير الأمن البريطاني في زيارة لإسرائيل ثم السلطة الفلسطينية ليلتقي برئيس السلطة وبرئيس المخابرات ماجد فرج متابعة واستكمالا لزيارة مساعد وزير الخارجية السابقة للسلطة هادي عمرو.

ربما لا أتفق مع ما قيل حول تلك الزيارات وهي حالة التوتر في المنطقة والحرب الغير معلنة بين إيران وإسرائيل في حروب المياه التي تبعها إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني ولكن من المؤكد أن جبهة غزة ستكون في المنظر الأمني في مباحثات الوفود الأمنية مع السلطة الفلسطينية حيث مازالت غزة تعاني من حصار مشدد بعد مطالب السلطة بالاستحواذ على مال الإعمار و جميع الأنشطة في غزة و محاولة جديدة مكملة لعدة محاولات سابقة لتركيع غزة تحت تصورات السلطة وبرنامجها السياسي وارتباطاتها مع الجانب الإسرائيلي  فمازالت السلطة تعطل المنحة القطرية لفقراء غزة والذين يتجاوز عددهم اكثر من 90 ألف مستفيد بالإضافة إلى المماطلة في استحقاقات الفقراء في الشؤون الاجتماعية، أمريكا اوعزت لحلفائها في المنطقة أن لا تتم عملية الإعمار إلا بربط تبادل الأسرى بعملية الإعمار .

المهم هنا أن السلطة بعد حادثة نزار بنات قد سقطت أخلاقيا و أدبيا ووطنيا وهذا مالا تريده أمريكا لوجه السلطة التي تنفذ برنامج وظيفي  مطوب منها للحفاظ على الاستقرار و عدم تهديد الإسرائيليين و المستوطنات ربما مدير المخابرات المركزية الأمريكية سينفذ ما توصل له مساعد وزير الخارجية الأمريكية من قرارات لتغيير وجه السلطة والمحافظة على دورها الوظيفي ربنا ستشهد الأيام القادمة تعديل وزاري في وزارة المالية والأمن وتغيير رؤوس كبيرة في أجهزة أمن السلطة وعلى الأقل لامتصاص الغضب نتيجة حالة الغليان التي تجتاح الضفة الغربية و خاصة ما أثير لاحقا عن تعيين أبناء مسؤولين في مواقع مهمة في السلطة و كذلك حالة الإنفلاش في الخليل و نابلس و جنين الذي ترى منه اسرائيل بالمضار اكثر من الفوائد التي يمكن ان تنعكس على اسقرار الاوضاع في المستوطنات وربما تغيير في وزارة المالية ايضا يذكر هنا ان ماجد فرج رئيس المخابرات في السلطة عندما تمت عملية اغتيال نزار بنات كان في زيارة لأمريكا والتقى مع مسؤولي الامن الامريكي وما ذكرته بعض الانباء ان الامريكان نصحوا ماجد فرج بأن يبتعد عن السياسة فليس له مستقبل فيها ويهتم بالامن فقط هذه النصيحة من الامريكان ربما اتت على قاعدة ان مدير المخابرات الفلسطينية ربما قد طرح على الامريكان دعمه كخليفة لمحمود عباس ، الموضوع الاخر الذي يمكن بحثه مع الرئيس الفلسطيني هي صياغة خطاب الرئيس محمود عباس القادم في الامم المتحدة ، اذا زيارة مدير المخابرات المركزية الامريكية و مدير الامن البريطاني للسلطة الفلسطينية ذات شأن واهمية كبيرة لتعزيز و تقوية السلطة بدعمها ماديا وتغيير بعض وجوهها التي اصبح الشعب الفلسطيني مستاء منها وربما ايضا المسؤولين الامريكيين قد اقنعوا رئيس الحكومة الاسرائيلية نفتالي بينيت لتعديل الموقف الاسرائيلي بخصوص المقاصة .

إجمالا ستشهد الايام والشهور القادمة متغيرات جديدة في السلطة وربما بحث بدائل لمحمود عباس ولكن مازالت امريكا وبريطانيا لا يشجعان لانتخابات رئاسية وبرلمانية وكذلك الجانب الاسرائيلي لما يمكن ان تأتي به الانتخابات من نتائج قد تضر بالدور الوظيفي للسلطة اما غزة التي كانت تأمل من مواجهة ال 11 يوم وضرب عمق الارض المحتلة في تل ابيب والقدس ان تجني ثمار هذا النصر فأصبحت غزة تعاني اكثر فأكثر من بعد موقف اقليمي تابع للنظرة الامريكية في حالة الاعمار وسحب اي مميزات قد تجعل غزة منتصرة واسرائيل مهزومة كالعادة في كل الحروب سواء مع الفلسطينيين او الحروب الاقليمية فإسرائيل لا تتحمل هزيمة واحدة التي تعني فشل المشروع الصهيوني ونهاية ما يسمى اسرائيل اذا الى متى ستتحمل الحصار ام تذهب لرأي و موقف طارق بن زياد او الغافقي في ضربة الانقاذ التي سيخسر فيها الجميع وربما ستنعكس على المنطقة بالكامل.