البوص لايدق منه أوتاد
توفيق أبو خوصة
البوص لايدق منه أوتاد
الكوفية
قوة وصلابة الإطار التنظيمي قطعا لا ترتبط بعدد الأعضاء المنتسبين أو المنسبين له ،،، بل بمدى فاعلية هذا الإطار و قدرته على القيام بالمهام المنوطة به ،،، وكما يقول المثل الشعبي العدد في الليمون ،،، إذا أن حالة التضخم و التضخيم غير السوية تخلق جملة من الإرتدادات السلبية و التداعيات الفاضحة ،،، خصوصا إذا غابت عنها القناعات التنظيمية و الوطنية وتم إستبدالها بالإحتياجات و المصالح الشخصية ،،، وهنا نعود إلى أصل الحكاية إذ أن الأطر التنظيمية و الفصائلية على الساحة الفلسطينية نشأت من أجل تحقيق الهدف المركزي الأهم ألا وهو تحرير فلسطين و إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابنا الوطني ،،، و العمل بقدر المستطاع من أجل التخفيف من معاناة شعبنا الفلسطيني ،،، مما يعني ضرورة الإعتماد على نوعيات محددة من المناضلين الطلائعيين و الرواد الذين يمتلكون القدرة و الدافعية و الإرادة الحقيقية و الجاهزية التامة للتضحية و العطاء من أجل إنجاز تلك الأهداف النبيلة ،،، وهذه النوعيات تمثل النواة الصلبة و رأس الحربة في النضال و الفعل و صناعة العنفوان الثوري و تقديم النموذج الأمثل و القدوة الحسنة لدى الآخرين ، وكما يقولون الأهداف النبيلة من أجل تحقيقها تحتاج إلى شخوص مؤتمنة و مؤمنة وأمينة تتمتع بالسلوك النظيف و الوعي العميق و المسؤولية العالية في التعامل مع مقدرات الإطار التنظيمي و قواعده التنظيمية و الجماهيرية ، ومن الأخر( البوص لا يدق منه أوتاد ) .
إن فلسفة اللملمة و التحشيد و التجييش المبنية على مصالح آنية و إحتياجات عابرة ( مثل زراعة الذرة بلا جذور ) لا تعمر ولا يبنى عليها و لا رهان عليها أيضا ،،، صحيح أن القواعد الجماهيرية تشكل بحر الثورة و حاضنتها الإستراتيجية ولكن من المنطقي و الضروري أن تتولى طلائع الإطار التنظيمي تجنيد وتعبئة الجماهير و إحترام إرادتها و الدفاع عن مصالحها و التعبير عن همومها حتى تغرس فيها القابلية و الجاهزية للتعاطي معها عند الحاجة والإرتقاء بها إلى مستوى القناعات الثابتة و الدائمة التي تصنع فيها الإنتماء الحقيقي للفكرة ،،، وهذا يفرض على الطلائع ألا تعزل نفسها في شرنقات منفصلة عن الواقع أو تضيع ذاتها في البحث عن الصغائر التي تسيء للإنسان الطليعي مهما كانت مرتبته القيادية ،،، طبعا هناك من هو لا طليعي ولا طبيعي جاء أصلا بالصدفة أو طمعا في مصلحة ما،،، وأخرون في الإطار يرونه جهة إغاثية و غيرهم يرون دوره جهة توظيف و تشغيل ،،، بل البعض بات يرفع شعارا مال التيار لأبناء لتيار ،،، عيب ،،، وكأن التيار لديه أموال ومصادر دخل خاصة و ذاتية مع أن قيادة التيار تقوم بواجبها في تجنيد عمليات التمويل و التبرعات و المساعدات من جهات مانحة وداعمة للشعب الفلسطيني ،،، هنا حري بنا التأكيد أن التيار يقوم بدور وطني عام في خدمة كل الجماهير ولا ينحصر هذا الدور داخل أطره التنظيمية فقط ،،، وهذا يفرض على الطلائعيين من قياداته و كوادره مهمة غاية في الأهمية تكمن في تكريس و تجسيد المضامين و المفاهيم الإيجابية التي تشكل عامل الجذب و الإستقطاب في المعادلة التنظيمية و إنعكاساتها على القواعد الجماهيرية التي تشكل البيئة الحاضنة والرافد الأهم لتعزيز الإطار التنظيمي وبناء الصورة الحقيقية في وعي الناس و التصدي لكل ما يسييء لها ، مما يوفر الظروف المناسبة لبناء علاقة تبادلية مع الجماهير قائمة على الثقة و الوفاء والإنتماء للفكرة و ليس المصالح العابرة ،،، فلسطين تستحق الأفضل ... لن تسقط الراية .