الإعاقة في أماكن أخرى ..
نبيل عمرو
الإعاقة في أماكن أخرى ..
الكوفية
لو طُلب من الجانب الفلسطيني أن يكتب البيان الختامي للقاء الثلاثي الذي التئم في القاهرة لما كتب أفضل مما أعلن.
كان بيانا تجددت فيه المواقف الأساسية من القضية الفلسطينية التي تسمى فلسطينيا بالثوابت ومصريا وأردنيا بالالتزام.
منذ زمن طويل لم يكن لدى الفلسطينيين مشكلة مع مصر والأردن في هذا الشأن، ذلك أن المشاورات اليومية بين الأطراف الثلاثة تجري دون توقف أو فتور وحتى فيما يتصل بمخاطبة العالم فلا اختلاف لا في اللغة ولا في المضمون وسنلمس ذلك خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة قريبا، إذ سنسمع ثلاث خطب تظهر المشترك وهو تأكيد الدعوة الملحة الى حل القضية المركزية مع تحذير متجدد بأن الأمن والاستقرار في هذا الجزء المضطرب من العالم لن يتحققا إذا لم تحل هذه القضية او بدأت مفاوضات مباشرة نحو هذا الحل.
غير أن ما يبدو الأهم في هذا اللقاء هو توقيته أي الظرف السياسي الذي تم فيه إذ جاء في سياق حملة دولية لمنع انهيار السلطة وتنفيس الاحتقان الذي وصفه المبعوث الأمريكي هادي عمرو.. كغابة جفت أشجارها وستشتعل مع أول عود ثقاب.
ومن أجدر من الأردن ومصر في توفير شبكة أمان للسلطة كي تبقى على قيد الحياة. أما والرهان على أكثر من ذلك على المدى القريب والمتوسط، ليس واقعيا وذلك بفعل معيقات رئيسية ثلاث أولها الوضع في إسرائيل والنهج الذي تتعامل به مع الملف الفلسطيني، ففي الدولة العبرية حكومة ملفقة تقف على أغلبية صوت واحد، وكلما طولبت بمجرد قول كلمة إيجابية عن مفاوضات مع الفلسطينيين ترد بالرفض المطلق مسوقة مقولة اشتراها كثيرون في العالم بما في ذلك أوروبا وأمريكا بان كلمة مفاوضات تعجل في انهيارها.
ثانيها التغطية الأمريكية والأوروبية لبقاء الجمود السياسي على حاله مع الذهاب إلى ما تراه ممكنا وهو الحلول الجزئية ذات الطابع الإسعافي الذي يسمى تجاوزا بالحل الاقتصادي، في هذا السياق التقى غانتس مع عباس، بعد أن أُرغم بينيت على رفع الفيتو عنه مع تقديم رزمة تسهيلات ارتاح لها الرسميون الفلسطينيون ولكنها أثارت مخاوف حول الذهاب نحو ما تسعى إسرائيل إليه تاريخيا وهو استبدال الحل السياسي الذي يرضي الفلسطينيين بالحل الاقتصادي الذي يرضيها.
ثالثها الضلع الفلسطيني في مثلث الاعتدال السياسي الذي اجتمع في القاهرة ما يزال مكسورا فهو يعيش وضعا ذاتيا تتجاذبه أجندات متصارعة لا تقتصر على فتح وحماس أو الضفة وغزة وذلك يتضافر مع ضعف متعدد الأسباب للإدارة والأمن والاقتصاد والقضاء، ما يفتح أبوابا واسعة للمتربص الإسرائيلي للدخول إلى الأزمات المتوالدة وتوظيفها لمصلحة أجندته الأساسية التي مركزها السيطرة طويلة الأمد على الفلسطينيين.
هذه المعيقات الثلاثة وحولها معيقات أكثر في المحيط الإقليمي الذي ما يزال يشهد حروبا مباشرة أو بالوكالة نتيجتها حتى الان تراجع القضية الفلسطينية عن مكانتها القديمة إلى مكانة أقل بفعل الأولويات المستجدة لكل الأطراف المنخرطة في حروب الإقليم.
إلا أن هنالك إيجابية تستحق التسجيل وهي أن مصر والأردن على وجه الخصوص تملكان قدرات نوعية لبقاء القضية الفلسطينية قيد التداول، والأمر هنا ليس مجرد تضامن ودعم لشقيق بل إنه أعمق من ذلك لأن الهم الفلسطيني هو هم داخلي في كلا البلدين النوعيين وحل القضية الفلسطينية بما يرضي شعبها ويوفر الأمن والاستقرار للجميع هو ثابت استراتيجي للدولتين.
الخلاصة.. اللقاء الثلاثي الذي سيصبح دوريا لن يفضي بالتأكيد إلى حل سحري للقضية المركزية، ولكن لا حل دون انخراط مثلث الاعتدال في محاولات الحل وهذا ما يتطلب جهدا مضاعفا بفعل المعيقات التي تكتظ بها ساحة العمل السياسي وبتفاؤل مفرط أقول حتى الان.