فيروس كورونا
فيروس كورونا
نشر بتاريخ: 2020/11/21 ( آخر تحديث: 2020/11/21 الساعة: 14:30 )

محاولات لإنقاذ غزة من تفشي الجائحة والرهان على وعي المواطن

نشر بتاريخ: 2020/11/21 (آخر تحديث: 2020/11/21 الساعة: 14:30)

الكوفية متابعة خاصة - عمار البشيتي - راديو الشباب

أثار تدهور الحالة الصحية وتزايد أعداد الإصابات بفيروس "كورونا" داخل قطاع غزة، قلقا بالغا حول قدرة المؤسسات الحكومية، والمنظومة الصحية في القطاع، على مواجهة آثاره وتداعياته، في ظل نقص الإمكانيات الصحية.

ويقول خبراء: "إن السكان المنهكين بسبب الواقع المرير والوضع المعيشي الصعب واستمرار المعاناة وتراكم الأزمات التي أثقلت كاهل المواطن منها الفقر المدقع والبطالة وشح الأدوية واستمرار إجراءات سلطة رام الله الخانقة على غزة جعلت المواطنين غير قادرين على تحمل تبعات الإغلاقات التي باتت ضرورية في مواجهة تفشي الفيروس وسرعة انتشاره".

حكومة غزة أعلنت سابقا عن حظر التجوال، في القطاع عقب الكشف عن عدد من المصابين بالفيروس من العائدين، في بداية الجائحة، واستخدمت الحواجز والأتربة لفصل المحافظات، وشددت إجراءاتها في محاولة لمنع انتشار فيروس كورونا داخل قطاع غزة، ولكن هذه الإجراءات لم تستمر طويلا؛ بسبب صعوبة الظروف الاقتصادية لسكان القطاع، وارتفاع معدلات البطالة، ما أدى لصعوبة استمرار الإغلاق الشامل.

لكن فيروس كورونا أخذ منحنى تصاعديًا وبدأ ينتشر في قطاع غزة بشكل ملفت وخطير خاصة مع دخول فصل الشتاء، ومع هذه المستجدات وبدأت تتزايد حالات الوفاة بشكل ملحوظ، ما دفع حكومة غزة لاتخاذ خطوات جديدة وإجراءات مشددة في محاولة للحد من خطورة تفشي الفيروس، خاصة مع تحذيرات من منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة وحومة غزة من خطورة ما وصل إليه واقع الحال في القطاع .

خبراء يحذرون

موقع راديو الشباب، تابع التحذيرات الجدية من كارثة وشيكة قد تحدث، في ظل تفشي جائحة فيروس كورونا وارتفاع معدلات حالات الوفاة وأعداد المصابين.

عبد الناصر صُبح، مدير مكتب منظمة الصحة العالمية بقطاع غزة، قال في تصريحات صحفية: "إن قطاع غزة يعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة". مؤكدًا أن احتياجات غزة كبيرة والقطاع بحاجة لإغاثة عاجلة في ظل استمرار تفشي فيروس كورونا بين سكان القطاع".

بدوره حذّر راجي الصوراني، مدير "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان"، من انهيار الأوضاع الانسانية في قطاع غزة، نتيجة ارتفاع اعداد الإصابات واستمرار تفشي فيروس كورونا.

وقال الصوراني في تصريح صحفي: "إننا نشهد مرحلة جديدة وغير مسبوقة في القطاع ستمس كافة مناحي الحياة وستفاقم الأوضاع الإنسانية المتأزمة أصلاً".

ارتفاع الإصابات كان متوقعاً

أما مدير مستشفى غزة الأوروبي يوسف العقاد، قال في تصريح له اليوم السبت: "إنّ منحنى الإصابات في تصاعد والحالات متزايدة والمستشفى خُصص لاستقبال الحالات الصعبة والحرجة والمتوسطة". وأضاف العقاد "أنّ فصل الشتاء يساعد في تفشي الفيروسات، وارتفاع الإصابات كان متوقعاً، خاصة في ظل الازدحام الشديد وتجمعات المواطنين واستهتارهم، ووعي المواطنين والتزامهم بإجراءات الوقاية من شأنه أن يحد من تفشي الوباء".

وتابع: "يوجد إصابات بالفئة العمرية الشابة ومنهم من توفاه الله، والكثير من المصابين الشباب يعانون من ضيق بالنفس، وسجلنا وفاة أحد المصابين وهو شاب ولم يكن يعاني من أي أمراض والصورة المقطعية التي أخذت منه أظهرت تمكن الفايروس من الرئتين وهذا مؤشر خطير جداً" وأردف: "يوجد مصابين من الأطقم الطبية تحت العلاج في غرف العناية المركزة ومنهم من فئة الشباب، وكبار السن الأكثر تعرضاً".

ويرى متابعون أن وزارة الصحة في غزة بدأت تفقد السيطرة وأن المستشفيات مكتظة بالحالات الحرجة، وبدأت تفقد قدرتها الاستيعابية، ما يشير لمزيد من الخطر والأعباء على كاهل الغزيين حكومة وشعب .

دعوة للوعي واستشعار الخطر

الدكتور جهاد الجعيدي، رئيس قسم العناية المركزة بمستشفى غزة الأوروبي قال: "إن أعداد المصابين بفيروس كورونا بقطاع غزة في تزايد يومي من جميع الفئات العمرية".

وأوضح أن "فصل الشتاء سيكون أكثر قسوة وفيه تنشط الفيروسات، لافتًا إلى أن معاناة المرضى المصابين بالفيروس شديدة لاسيما أعراض الشعور بالاختناق ونقص الأكسجين".

وأضاف: "الفيديو الأخير الذي خرج للمصابين من داخل قسم العناية المركزة، كان بمثابة مناشدة للناس ووضعهم في الحقيقة حتى لا تسيطر عليهم الشائعات المضللة بأن الفيروس مسألة سهلة والفئات العمرية الشابة في مأمن منه".

وأهاب الجعيدي، بالمواطنين في قطاع غزة، الالتزام بقواعد الوقاية والسلامة وارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي وغسل الأيدي والنظافة الشخصية للخروج من الوباء بأقل الخسائر".

وقال: "نصيحتي لأهلنا في قطاع غزة أن حافظوا على أمهاتكم وأباءكم وامتنعوا عن الأعراس والتجمعات.. لا نريد أن نصل لما وصلت إليه العديد من الدول التي انهارت فيها الكثير من القطاعات بما فيها القطاع الصحي".

الرهان على وعي المواطن

ويبقى الأمل الوحيد والذي يمكن الرهان عليه هو وعي المواطن الغزي ومدى التعامل مع الأمر بجدية واستشعار حقيقة الخطر، والتزام إجراءات الوقاية وأخذ التدابير الاحترازية بمنتهى الجدية والمسؤولية، وإلا فإن أمثلة مرعبة هي المصير القائم ، كمثال إيطاليا وبعض دول أوروبا عندما أعلنت فقدان السيطرة ووصلوا لمرحلة انهارت فيها المنظومة الصحية في تلك البلدان ولم تعد قادرة على استقبال المرضى رغم تطور تلك الدول على كل المستويات مقارنة بغزة وظروفها.