تقرير الاونكتاد عن خسائر اقتصاد غزة بسبب الحصار ..صادم
بقلم/ د . ماجد أبودية
تقرير الاونكتاد عن خسائر اقتصاد غزة بسبب الحصار ..صادم
راديو الشباب
مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أو ما يعرف بالأونكتاد، يكتسب أهميته كونه منظمة دولية تابعة للامم المتحدة، واحد أذرع مجموعة البنك الدولي، يهتم بإعداد التقارير والأبحاث اللازمة لتيسير التجارة، وتساعد على إيجاد بيئة ملائمة تسمح باندماج الدول النامية في الاقتصاد العالمي.
حيث أصدرت الاونكتاد تقريرا دوليا هاما بتاريخ سيُرفع إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حول أثار الحصار الإسرائيلي على اقتصاد غزة طيلة الفترة من (2017_2007)، إذ كشف التقرير عن الخسائر الفادحة التي تكبدها الاقتصاد الغزي جراء الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ عام 2007 وحتى يومنا هذا، والتي قدرت بحسب التقرير ب 16.7 مليار دولار، أي خسائر تفوق 6 أمثال الناتج الإجمالي لاقتصاد غزة،
إن الأهمية التي يكتسبها التقرير، ليس في كونه صادر عن هيئة دولية حيادية، أو في أنه أحد الإصدارات الرسمية التي تعتمد عليها الأمم المتحدة، في برامجها للإغاثة والتنمية، وإنما في كونه يتضمن دراسة قياسية حول الكلفة الاقتصادية التراكمية للاحتلال الإسرائيلي، بالاعتماد على متغير وهمي وهو الحصار، إذ يتبين في حالة تحييد هذا المتغير(الحصار)، وبناء سيناريوهات الأساس، بالاعتماد على معدلات النمو التي سجلتها السنة الأخيرة قبل الحصار، عام 2006، فإن التوقعات كانت تشير إلى معدلات بطالة لا تتجاوز 15%، أي مضاعفة الناتج المحلي، أضعاف حجمه الآن، وهذا ما يبين مدى فاشية أخر احتلال في التاريخ، وكيف أعاد اقتصاد أكثر منطقة في العالم كثافة سكانية، عصورا حجرية إلى الوراء، وفرض قيود صارمة، حرمته من الاستفادة من الانفتاح التجاري الذي يعيشه العالم في عصر العولمة، وحولته إلى اقتصاد هش، هزيل، متسول، غارق في الأزمات والديون.
إن هذا التقرير يشكل عمود ارتكاز، لتحرك دولي، لإنهاء الحصار عن غزة، والسماح بحرية حركة الأفراد والبضائع، والانفتاح على العالم، والاندماج في اقتصاده، كي يستفيد من أهم ميزة نسبية يتمتع بها، وهي الموارد البشرية، كثافة عنصر العمل، العنصر الأهم في عملية الإنتاج، بما يتمتع به من مؤهلات علمية، وخبرات وقدرات، تمكنه من لعب دور رئيسي في تحفيز اقتصاد غزة، والاستفادة من موارده المعطلة، مثل استصلاح الأراضي الزراعية، و حقول الغاز التي تم اكتشافها قبالة سواحل غزة، التي كان من المتوقع أن تدر للسلطة ما قيمته 2 مليار دولار، سنويا، إلى جانب الاكتفاء الذاتي من الغاز لسد حاجة السوق المحلية، وتشغيل محطة الكهرباء.
إن الحصار الظالم على غزة، لا يقل بشاعة عن الاحتلال الغاشم، فالمطلوب فلسطينياً بعد 14 عاماً من الحصار على غزة، والظروف الإنسانية المأساوية التي وصلت إليها الحالة الاقتصادية والاجتماعية فيها، أن تتركز المطالب والمساعي الفلسطينية الموحدة على إنهاء الحصار بكافة أشكاله، وبشكل جذري، كهدف أساسي لكل الخطوات السياسية الفلسطينية، رغم كل المثبطات الداخلية والخارجية، بعيداً من لعبة وعود الانتقال من الحصار الإسرائيلي التام إلى الحصار المتنفّس من جديد.