نشر بتاريخ: 2022/03/07 ( آخر تحديث: 2022/03/07 الساعة: 15:09 )

"عملية ديمونا" ملحمة بطولية فلسطينية هزت أركان الاحتلال

نشر بتاريخ: 2022/03/07 (آخر تحديث: 2022/03/07 الساعة: 15:09)

الكوفية يصادف اليوم الاثنين الذكرى الـ34  لعملية مفاعل ديمونا التي خطط لها الشهـيد: خليل الوزير "أبو جهاد" والتي كانت رداً على فشل اقتحام مبنى وزارة جيش الاحتلال وأيضاً من أجل تحرير الأسـرى الفلسطينيين في السجون ، هذه العملية أحدث هزة سياسية قوية لدى الاحتلال على الرغم من عدم وصول الفدائيين للمفاعل واستشهادهم بالقرب من المفاعل مما دفع الاحتلال بإتخاذ قرار بإغتيال الشهـيد خليل الوزير بعد العملية وتحديدا في 16-4-1988.

تفاصيل العملية 
في السابع من آذار عام 1988 انطلقت مجموعة فدائية كانت على موعد بأن تروى بدمائها صحراء النقب الصامتة وهم: 
الشهـيد البطل: محمد خليل صالح الحنفى - الشهـيد البطل :محمد عبد القادر محمد الحسينى وقائد العملية الشهيد، عبد الله عبد المجيد كلاب ( مازال الاحتلال يحتجز جثامينهم في مقابر الارقام)، حيث قرر هؤلاء الأبطال اقتحام مفاعل ديمونا الذرى بعد أن صادق على هذه العملية نائب القائد العام لحركة فتح والرجل الثانى فيها الشهيد خليل الوزير .


بعد تخطيط وإعداد محكم من قبل قيادة الثورة الفلسطينية استطاع هؤلاء الفرسان الثلاثة الذين سطروا بدمائهم الزكية أرض النقب تمكنوا من تسطير أكبر ملحمة بطولية لم يجرؤ عليها كبرى دول العالم لا بالتنفيذ ولا حتى بالتفكير والسبب يعود فى ذلك للإجراءات الأمنية المعقدة التي تحيط هذا المفاعل النووى الذي يحيط قطره ب50 كلم معززة بحواجز عسكرية ثابتة ومتحركة وكلما اقتربنا من حدود المفاعل الذرى ازدادت التعقيدات الأمنية لتصل إلى حد أجهزة الاستشعار الحسي التى تحسب كمية النفس لدى الإنسان .
وهذه الإجراءات الأمنية هى إجراءات تحسبية لأى نوع من أنواع الاختراقات المعادية، كما أن المفاعل النووى نفسه محصن بنائياً بالخرسانة  المسلحة ضد القصف الجوى وجميع أقسامه الحيوية مغمورة تحت الأرض بستة طوابق كاملة.

سماء ديمونا محروسة بشكل دائم بشبكة رادارات حديثه شبكة دفاعات أرضية صاروخية ومنصات صواريخ هوك معدلة، هذا فضلاً عن أسراب من طائرات الاعتراض الجاهزة باستمرار للعمل انطلاقاً من مطار ديمونا المشرف على المفاعل ، كما أن ديمونا تدخل ضمن النقاط الأكثر حيوية التى تتوفر لها إمكانيات الإنذار المبكر بعيد المدى بواسطة طائرات رادارية .

ورغم كل هذه  المعوقات التي تجعل مجرد التفكير فى هذه العملية مجرد لمحة حلم عند البعض، ولكنها كانت عند ابو جـهاد "خليل الوزير" حقيقة وهدف ثابت لا بد الوصول إليه وعندما وقع اختياره على طاقم العملية قرر هولاء الفرسان تنفيذ الأمر الذي أتاهم دون التفكير للحظة بأنهم سيعودون بل استعدوا للشهادة التى طلبوها عند تلبية النداء.

وعبر الفرسان الثلاثة إلى مثلث عرعر بعد أن اخترقوا حاجزاً للشرطة الاسرائيلية والجيش عند منطقه تدعى "يروحام"، وهى تقع الى الجنوب على بعد 25 كليو متر من مدينة بئر السبع وهى المدينة التى اقيمت على أنقاض قرية فلسطينية اسمها "تل رحمة" بعد أن احتلتها أفواج العصابات الصهيونية الهاجاناه عام 1951 .

لم يكن هناك خيار آخر أمام أبو جـهاد إلا التخطيط لهذه العملية ، وأعطى الأوامر لرفاقه للقيام هذه العملية البطولية والذي كان هدفها مفاعل ديمونا ، والمطالبة بتحرير 9000 آلاف أسير فلسطينى اعتقلتهم سلطات الاحتلال فى انتفاضة الحجارة .

كانت تفصل أبطال عملية ديمونا عن مكان المفاعل سبعة كليو مترات لتصل المجموعة الفدائية إلى هدفها بعد أن استولت على اتوبيس ينقل ضباطا وعاملين وفنيين إلى المفاعل كل يوم وبعد أن أحكم هؤلاء الابطال سيطرتهم على الباص انطلقوا به مسرعين باتجاه الهدف، ولكن إعتراض الطائرات الحربية المقاتلة للباص وإطلاق النار عليه أدى إى فتح المعركة قبل الوصول إلى الهدف وفتحت قوات الاحتلال النار على الفدائيين الذين خاضوا أشرس معركة بطولية مزودين ب3 رشاشات متواضعة وعدد من القنابل اليدوية و450 طلقه مقابل طائرات حربية ومدافع وقوات تفوق أضعاف أضعاف الفدائيين الثلاثة الذين تمكنوا من قتل 3 ضباط إسرائيليين قبيل استشهادهم عند الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم السابع من آذار عام 1988.

استشهد الأبطال الثلاثة فى صحراء النقب الصامتة ، وكانت القراءة السياسية لهذه العملية البطولية تؤكد أن الدلالات السياسية لديمونا أكبر بكثير من نتائجها العسكرية بالرغم من أن قوات الاحتلال منعت الفدائيين من الوصول الى المفاعل  إلاأن ناقوس الخطر قد طرق أبوابه لدى دولة الكيان وجعلها تعقد اجتماعا لمجلسها الوزارى المصغر " الكابينيت"  لإتخاذ قرار الاغتيال المتعلق بأبي جهاد خليل الوزير لتقرر الرد السريع الذى كان فى تونس.