نشر بتاريخ: 2020/12/27 ( آخر تحديث: 2020/12/27 الساعة: 02:58 )
د.سفيان أبو زايدة

الانتخابات الإسرائيلية واهتزاز عرش نتنياهو

نشر بتاريخ: 2020/12/27 (آخر تحديث: 2020/12/27 الساعة: 02:58)

الكوفية  

وفقا للقانون الإسرائيلي وفي ظل عدم إقرار موازنة الدولة و الخلافات الجوهرية بين قطبي الحكومة الإسرائيلية سيما مماطلة نتنياهو بالالتزام في تبادل المناصب مع بني غانتس و محاولته إجراء تغييرات جوهرية في منظومة القضاء الإسرائيلي لحماية نفسه من المحاكمة تم حل الكنيست بشكل تلقائي وإقرار الذهاب إلى الانتخابات العامة بعد مائة يوم حيث ستجرى الانتخابات في الثالث و العشرين من شهر مارس المقبل.
هذه الانتخابات التي ستجرى للمرة الرابعة خلال عامين ستشهد تغيرات جوهرية في الخارطة الحزبية و السياسية في إسرائيل حيث سيكون مستقبل نتنياهو السياسي و إمكانية إزاحته عن المشهد من أهم هذه المتغيرات.
وعلى الرغم من أن هذه الانتخابات ستكون نسخة مشابهة عن الانتخابات الثلاثة الأخيرة السابقة و التي كان عنوانها أيضا إزاحة نتنياهو عن المشهد إلا أنها ستكون نسخة لها خصوصيتها و هناك بوادر لزعزعة عرش نتنياهو الذي يهتز منذ سنوات .
لقد تلقى نتنياهو ضربات قاسية من داخل الليكود، كان أولها إعلان جدعون ساعر ترك الحزب و تشكيل حزب جديد حمل اسم "أمل جديد".
لقد كان خروج جدعون ساعر من الليكود متوقعا حيث تعامل معه نتنياهو بحساسية عالية و اتهمه بالتآمر عليه سيما بعد أن ترشح ضده داخل الليكود عشية الانتخابات الأخيرة و التي حصل فيها ساعر على ٢٥٪ من أصوات أعضاء الليكود لكن الضربة القاتلة في الرأس التي تلقاها نتنياهو تمثلت بخروج أقرب المقربين له و كاتم أسراره الوزير زئيف ألكن و انضمامه إلى جدعون ساعر ليلتحق مع مجموعة من أعضاء الكنيست الآخرين الذين التحقوا بحزب ساعر الجديد.
الانتخابات البرلمانية الرابعة التي ستجرى في إسرائيل بعد ثلاث شهور وكذلك الثلاث جولات انتخابية التي سبقتها خلال أقل من عامين كان يهدف نتنياهو منها حماية نفسه من المحاكمة بتهم الفساد محاولا تغيير القوانين التي لها علاقة بالقضاء لحماية نفسه لكنه حتى الآن فشل في ذلك و هناك شكوك أن يتغير هذا الوضع بعد الانتخابات المقبلة.
لكن ليس فقط نتنياهو الذي اهتز عرشه، أيضا شريكه في الحكومة و رئيس الوزراء البديل بني غانتس تلقى ضربات قاتلة و ينتظره المزيد منها قد تنهي حياته السياسية، حيث تمرد عليه أعضاء حزبه سيما وزير العدل الذي رفض أي مساس بصلاحيته التي طالب نتنياهو بتقليصها بما يخدم مصلحته و تغيب أعضاء آخرين من حزبه عن التصويت على الاتفاق بينه و بين نتنياهو. لكن الضربة الأكبر و القاضية لبني غانتس ستكون إذا ما تركه غابي اشكنازي و وزير العدل افي نسكورين.
بعض الملاحظات على ما يميز الانتخابات الإسرائيلية القادمة:
اولا: حزب العمل الذي أسس وقاد إسرائيل لعشرات السنين سيختفي عن الخارطة السياسية لأول مرة في تاريخ إسرائيل. كل التقديرات و استطلاعات الرأي الأخيرة أجمعت على أن حزب العمل لن يتجاوز نسبة الحسم. لذلك يحاول رئيسه عمير بيرتس عرضه على شخصيات تتمتع بشعبية مثل عاموس يدلين رئيس شعبة الاستخبارات السابق و رون خولدائي رئيس بلدية تل أبيب الذي سيشكل حزب جديد و غادي ايزنقوت رئيس الأركان السابق الذي يقوم بعملية إحماء للدخول إلى ملعب السياسة.
ثانيا: حزب أزرق أبيض بزعامة بني غانتس قد لا يتجاوز نسبة الحسم و لكن في كل الأحوال فشل الجنرال غانتس في إزاحة نتنياهو و إن بقي في المشهد السياسي سيكون تأثيره هامشي و الضربة القاضية له إذا ما أعلن وزير الخارجية غابي اشكنازي ترك الحزب و اعتزال الحياة السياسية وبعد أن يتركه وزير العدل افي نسكورن الذي يبحث عن بيت جديد. حينها قد يعتزل غانتس نفسه الحياة السياسية بعد أن يدرك أن فرصة حزبه لتجاوز نسبة الحسم ستكون غير ممكنة.
ثالثا: اختلطت الأوراق بين الكتل، و لم يعد هناك كتلة يمين و كتلة وسط يسار. هناك خلط في الأوراق مما يجعل كل تحالف ممكن قبل أو بعد الانتخابات. هكذا ستكون هناك إمكانية لتحالف ساعر مع نفتالي بينت و ليبرمان مع المتدينين و حزب لبيد و جزء من الأحزاب و القوائم الجديدة التي قد تتشكل و تنجح في الدخول للكنيست. حسبة كتلة يمين ويمين متطرف مقابل كتلة يسار و سط لم تعد قائمة.
رابعا: تلقى نتنياهو ضربة قد تكون قاتلة عندما أعلن الوزير زئيف ألكن ترك نتنياهو و الانضمام لجدعون ساعر. خطورة هذه الخطوة على نتنياهو أن زئيف ألكن كان من أقرب المقربين لنتنياهو و رجل أسراره في كل ما يتعلق بألاعيب نتنياهو الداخلية. لقد كان محامي الشيطان له. قفزه من سفينة نتنياهو التي قد تغرق و التحاقه بجدعون ساعر ستؤثر على ناخبي الليكود. زئيف ألكن انضم إلى خمسة أعضاء كنيست آخرين تركوا سفينة الليكود و احتمال كبير أن يلتحق إسرائيل كاتس وزير مالية نتنياهو بأي لحظة بصديقه جدعون ساعر. حينها سيكون نتنياهو تحت تهديد حقيقي.
خامسا: هناك تراجع في شعبية القائمة العربية المشتركة و احتمال تفككها في ظل خلافات داخلية و ازدياد الجريمة في الوسط العربي.
سادسا و أخيرا الموضوع الفلسطيني غير مذكور تقريبا في الجدل الداخلي الإسرائيلي. عمليا غير موجود بعكس السنوات السابقة التي كان فيها الموضوع الفلسطيني هو أهم المواضيع في برامج الأحزاب الانتخابية.
على العكس من ذلك ، من يريد أن تكون له فرصة لكي يصبح رئيسًا للوزراء عليه أن يبدي مواقف يمينه متطرفه ضد الفلسطينيين. هكذا فعل جدعون ساعر عندما أعلن تمرده على نتنياهو و تشكيله حزب جديد. أعلن أنه ضد دولة فلسطينية و كان دوما على يمين نتنياهو في مواقفه السياسية. أما بقية الأحزاب و القوائم إما أن تطرح مواقف متطرفة تجاه الموضوع الفلسطيني و إما أن تتجاهله تماما. ربما باستثناء حزب ميرتس الذي يحافظ على مواقفه اليسارية تجاه الموضوع الفلسطيني.