الانطلاقة 56
توفيق أبو خوصة: حان وقت التمرد على الظلم في كل موقع وساحة
توفيق أبو خوصة
توفيق أبو خوصة: حان وقت التمرد على الظلم في كل موقع وساحة
الكوفية
في ذكرى انطلاق عهد الدم و البارود، انطلاقة عاصفة الفعل الكفاحي و ديمومة التحدي حتى النصر، يجب أن نخجل من أنفسنا و نواجه أنفسنا على كل المستويات.
أين نحن الآن، أين نحن من عهد الشهداء و طلائع الثوار و الأحرار من رواد النضال، ماذا أنجزنا و أين فشلنا و أخطأنا، نحن بحاجة إلى جردة حساب شاملة وكاملة في هذه المحطة التاريخية.
حركة فتح بكل ما لها و عليها على المحك إما تكون أو لا تكون، الرهان يتوقف على الحصان الأسود وهم كوكبة من الطلائعيين الجدد في استعادة زمام المبادرة في أوساط وصفوف الفتحاويين و جماهير الحركة الممتدة و خصوصا في الأرض المحتلة _ساحة الصراع الرئيسية.
لا تنتظروا من الوجوه القائمة على الحل و الربط خيرا، فمن كان عامل هدم و تخريب لن يكون عامل إيجابي وبناء إلا من رحم ربي و هو قليل.
يا شباب الحركة والعقلاء و الأوفياء أنتم السواد الأعظم و أنتم من تدفعون الأثمان الباهظة لأخطاء و خطايا قيادات لا تستحق أن تقود، كثير منهم يتعامل مع القضية الوطنية أنها بوابة للاستثمار و التربح والتكسب على حساب دمكم و معاناتكم وأحلامكم في الحرية و الاستقلال ومستقبل الأجيال القادمة، هذا ليس على صعيد حركتكم فقط بل على مستوى الحالة الفلسطينية عامة.
لكن المسؤولية التاريخية والوطنية في التغيير تقع على عاتق فتح و الفتحاويين، فإذا كانت فتح بخير تكون الثورة الفلسطينية بخير، وإذا صلحت الظاهرة صلحت المرحلة، لذلك وجب التحريض والتمرد والثورة في كل موقع وساحة وهو فرض عين من أجل النجاح في إحداث التغيير الإيجابي بكل الطرق الممكنة.
إن سياسة المهادنة و المجاملة و النفاق و الاستجداء والمداهنة مع قيادات الأمر الواقع لن تجدي نفعا ولن تقود إلى نتيجة غير المزيد من سقوط وإسقاط كل الأهداف والآمال التي انطلقت من أجل تحقيقها حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح".
وفي ذكرى الانطلاقة المجيدة يجب أن يكون شعار كل الفتحاويين (قف وفكر، ما العمل؟)، إن الثقافة الدونية التي تفشت في واقعنا جراء مخططات التجويع والتطويع وشراء الولاءات والذمم والمساومة والمهادنة والقبول بها تدفع هولاء المستثمرين والانتهازيين والمتكسبين إلى التمادي في التغول والاستعلاء والإقصاء والإلغاء والتفرد والاستفراد بقرار الحركة والثورة والسطو على مقدراتها.
إن ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية في الفاتح من يناير 1965 يجب أن تشكل مفصلا رئيسيا و منعطفا مصيريا لتجديد العهد والوعد بالخروج من مربع العجز و المراوحة، بالانطلاق لصناعة التغيير الجذري والثوري في معادلة الصراع.
فلسطين ليست بخير، فتح ليست بخير، شعبنا ليس بخير. كل تضحياتنا وآمالنا وأحلامنا ومستقبل أجيالنا تتعرض للاغتصاب والسطو عليها بكل وقاحة وجرأة من ثلة فاجرة ومغامرة ومقامرة ومتآمرة لا تستحق أن تكون في موقع قيادة شعب الجبارين وأعدل قضية في التاريخ، لذلك فإن الصمت مساهمة في جريمة ترقي حد الخيانة العظمى.
من يكرم الشهيد يتبع خطاه بالوفاء والعطاء والانتماء، وليس بالصراخ الصامت والتعايش مع الألم والتعاقد المذل مع المعاناة الذي لن يجدي، فلا هو قضاء ولا قدر بل من فعل البشر.
رحم الله الشهداء والمجد لمن يجدد عهد الوفاء، عاشت فتح الفكرة و العطاء و الانتماء والبذل والفداء حتى النصر، فلسطين تستحق الأفضل، ولن تسقط الراية.