نشر بتاريخ: 2021/01/04 ( آخر تحديث: 2021/01/04 الساعة: 09:28 )
نضال أبو شمالة

الانتخابات الفلسطينية لن تكون سهلة هذه المرة

نشر بتاريخ: 2021/01/04 (آخر تحديث: 2021/01/04 الساعة: 09:28)

الكوفية  

يبدو أننا في انتظار المرسوم الرئاسي الخاص بالانتخابات الفلسطينية بعد أن بعثت حركة حماس برسالة للرئيس محمود عباس أعلنت فيها موافقتها على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني بالتالي والترابط، أي بتحديد مواعيدها بشكل مسبق وخلال ستة أشهر منذ إصدار المرسوم المُنتظر.

وأعلنت حماس أنها تتطلع إلى إعادة بناء المرجعيات القيادية الفلسطينية المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية وإنهاء الانقسام متمثلاً بمجلس تشريعي موحد وحكومة وطنية موحدة، وكذلك الاتفاق على برنامج وطني وسياسي يُشكل قاسم مشترك للكل الفلسطيني، ورحب الرئيس محمود عباس برسالة حركة حماس وقرر  دعوة الدكتور حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات المركزية من أجل بحث الإجراءات الواجبة لإصدار المراسيم الخاصة بالانتخابات، ويقول المدير التنفيذي للجنة الانتخابات هشام كحيل أن اللجنة ستحتاج ل120يوم من موعد إصدار المرسوم لإجراء الانتخابات للقيام بإجراءات لوجستية  للتعامل مع المواطنين.
الظروف تفرض نفسها ولم يعد هناك ما يمنع من إجراء الانتخابات فحماس قد وافقت على شروط الرئيس،  والرئيس يُدرك تمامًا أن المجتمع الدولي والمحيط الإقليمي يطالبان بتجديد الشرعيات المُعطلة منذ عام 2009.
إذًا الانتخابات على الأبواب وفي حال صدور المرسوم الرئاسي هذه الأيام فمن المتوقع أن تُجرى الانتخابات التشريعية في شهر يونيو حزيران أويوليو تموز المقبلين على أبعد تقدير،  وهذا يعني أن حركتي فتح وحماس قد حسمتا أمرهما بهذا الصدد.
الانتخابات المرتقبة ستكون من أصعب الانتخابات الفلسطينية على الإطلاق من حيث النتائج، ولن يستطيع أي طرف حسم نتائجها، وسيغيب عنها بشكل نهائي "الكبود" وستشهد ميلاد قوى برلمانية فتية ومنافسة، وفي نفس الوقت لن تنتهِ القوى التاريخية. 
يبقى السؤال كيف سيتم خوض الانتخابات؟ من مع من؟ ومن ضد من؟ 
المتابع للحالة الفلسطينية يُدرك تمامًا أن حركتي فتح وحماس لن يخوضا الانتخابات بقائمة مشتركة مع بعضهما البعض بعد قراءات ومراجعات لتوجُهات قواعد كلتى الحركتين، فقناعات قواعدهما لا زالت في مكانها.
حركة فتح بدأت تستخلص العبر من سياستها تجاه قواعدها وأنصارها، وبدأت في تصحيح مسارها من خلال الضغط على السلطة الوطنية بضرورة صرف كافة مستحقات الموظفين المالية في قطاع غزة، بما في ذلك صراف نسبة ال6% للمتقاعدين وإلغاء التقاعد المالي للموظفين المدنيين،

وربما ستسعى حركة فتح خلال الفترة المقبلة لحل مشكلة تفريغات 2005، وصرف رواتب موظفيها في القطاع بنسبة 100% أسوة بنظرائهم في الضفة الغربية إلى جانب إمكانية إعادة الكثير من الرواتب التي تم قطعها، إضافة إلى إعادة أعداد كبيرة ممن تم إحالتهم للتقاعد المبكر، وكذلك تنفيذ جُملة من التسهيلات وتقديم حزمة من الخدمات التي من شأنها كسب صوت الناخب الفتحاوي الذي يعتريه الإحباط من جانب، ومن جانب آخر لقطع الطريق على خصومها، وهذا يعني أن الإمكانية لمصالحة فتحاوية بين الرئيس محمود عباس والقيادي الفتحاوي محمد دحلان أصبحت من رابع المستحيلات.

الأمر الذي سيُحتّم على تيار فتح الإصلاحي خوض الانتخابات بقائمة وطنية مستقلة، وأما حركة حماس فستخوض الانتخابات بقائمة حمساوية بحتة باعتمادها على قواعدها وقدرتها على إدارة قطاع غزة طوال 14 عام رغم الحصار وعدم تخليها عن المقاومة.
يبدو أن الحملات الإعلامية للانتخابات قد بدأت مبكرًا وأن المعركة الانتخابية ستشهد منافسة على الأقل بين ثلاثة قوى رئيسية هي "فتح و حماس وتيار فتح الإصلاحي" إلى جانب قوى اليسار التي ستبقى بنفس قوتها التصويتية السابقة، ولن تخوض حركة الجهاد الإسلامي انتخابات التشريعي والرئاسي على الأقل مع إمكانية توجيه قواعدها للتصويت لمصلحة قوى بعينها.
الكلمة الفصل في الانتخابات المُرتقبة لتراكمية الإنجازات وإيجابيات الكتل المتنافسة وبكل الأحوال لن يسمح الناخب أن يُغرر به ولن يكون للعواطف والرومانسية الوطنية أي وزن، وأن شعار الناخب سيكون "مصلحتي فوق كل  اعتبار" ما يستدعي من الجميع تشخيص الحالة بواقعية وطنية بعيدًا عن أي شعارات فارغة المحتوى والمضمون.