نشر بتاريخ: 2020/10/22 ( آخر تحديث: 2020/10/22 الساعة: 15:59 )

مصالحة.. على قائمة الانتظار

نشر بتاريخ: 2020/10/22 (آخر تحديث: 2020/10/22 الساعة: 15:59)

بقلم: نبيل عمرو

في مخاطبتهما لقواعد حركة حماس، وقع هنية والعاروري في خطأ جسيم أحدث ردود فعل سلبية لدى الرأي العام في فتح أدت إلى إن تتلبد سماء المصالحة بغيوم إضافية فوق الغيوم المألوفة منذ بدء المحاولات الفاشلة لإنهاء الانقسام على مدى السنوات الثلاثة عشر الماضية.

لقد تحدث الاثنان عن ما وصفوه بواقع فتح، وكيف أن حماس هي من ستخرج الحركة التاريخية الكبرى من مأزقها، وقيل كذلك أن الرئيس عباس فشل في كل الخيارات ما يجعله مستعدا أكثر من أي وقت مضى لتلبية نداء الوحدة والمصالحة والاقتراب من طروحات المقاومة تلك الطروحات التي كان يرفضها زمن كانت أبواب كثيرة مفتوحة امامه على صعيد السياسة والدعم الدولي والإقليمي.

قول كهذا ولكي يكون موضوعيا ولو نسبيا يتطلب أن يُستكمل بالحديث صراحة عن واقع حماس والاعتراف بإشكالياته وحتى استحالاته، وهو واقع يبدو أكثر تعقيدا من واقع فتح، ولا أخال حماس قيادة وقاعدة وأنصار يعتبرون واقعهم نموذجيا ويمتلك مؤهل حل إشكالات فتح والوطن، وكأن حاصل جمع الإشكالين يؤدي إلى الخروج من المأزق بصورة تلقائية.

المأزق الخاص بكل فصيل والعام على مستوى الوطن مقسوم بين الجانبين، ففي غزة شكوى مستمرة من سراب الوعود الإسرائيلية الذي ينثر كلما احتاجت إسرائيل لفترة تهدئة مع انتظار مشوب بالقلق لحقيبة العمادي، التي لا تمر إلا إذا اجتازت سلسلة من الشروط الإسرائيلية وحظيت بشروط إضافية توضع على حماس.

وفي الضفة مأزق مركب يتمادى في تأثيره السلبي كل يوم، لأنه في واقع الأمر سياسي واقتصادي وصحي يغطيه غلاف رقيق قليل الجدوى هو انتظار نتائج الانتخابات الأمريكية لعل بايدن يقدم شيئا مختلفا عن ترمب كأن يضع بعض الماء في الخزان الفارغ.

إذا فالمأزق مزدوج ولا منطق في أي سجال قوامه أن طرفا يملك إمكانيات إنقاذ الطرف الآخر ويجنبه الإفلاس النهائي ، فلا السلطة المضغوطة تمتلك مقومات حل إشكالات غزة ولا سلطة حماس في غزة تمتلك القدرة على حل إشكالات رام الله ، فالمنطقي أكثر أن ينصرف كل طرف إلى حل مشاكله جنبا إلى جنب مع جهد أكثر جدية وجدوى لتوحيد الوطن.

إن طرفي الانقسام لو نُظر إلى وضع كل منهما على حدة، فسوف نجد في داخله كومة من التعقيدات سواء على صعيد كيانه الذاتي أو على صعيد البيئة التي تحسب عليه كمجال لمسؤولياته ذلك أن الطبقة السياسية المتمركزة في رام الله لم تقدم حتى الآن أي حلول مقنعة للإشكالات المتنامية والمستفحلة التي يعاني منها المجتمع وكذلك الأمر بالنسبة لغزة التي أعطت لشعار المقاومة كل ما تملك وصار من حقها أن تحصل على بعض مما تحتاج.

لقد فترت حماسة المتحمسين على قلتهم لجهود إنهاء الانقسام بعد أن رأوا الأمور تسير باتجاه التكيف معه بدل تصفيته وإذا كانت الطبقتان السياسيتان في رام الله وغزة تتصوران أن التفاهم بينهما على أي أمر هو تفاهم الشعب كله وإن الاختلاف هو اختلاف الكل فهذا هو الخطأ الأعمق في تشخيص الوضع العام وبالتالي إذا ما استمر وهو مستمر على أي حال سينتج الفشل الحتمي في المعالجة وهذا ما رأيناه على مدى اكثر من ثلاثة عشر سنة حفلت بالقرائن الدامغة على هذه الخلاصة المؤسفة.

بصيص ضوء التمع ثم خبأ هو إعلان المختلفين على أنهم قرروا الاحتكام لصندوق الاقتراع، غير أن سجالا من نوع آخر نشأ حوّل المخرج المحتمل إلى مادة إضافية للابتعاد عن الحل فقد جرى التنكيل بالانتخابات قبل إجراءها ليس فقط بالإعلان عن مشروع تقاسم مسبق لنتائجها بل لفتح الزمن بلا حدود على حوار قد يصل مكانه إلى العديد من العواصم لمواصلة ذلك الذي لم يتوقف منذ ثلاثة عشر عاما أو تزيد واسمه الحوار.