نشر بتاريخ: 2021/03/06 ( آخر تحديث: 2021/03/06 الساعة: 12:21 )

هل تصدق الانتخابات وينتهي كابوس العاطلين عن العمل

نشر بتاريخ: 2021/03/06 (آخر تحديث: 2021/03/06 الساعة: 12:21)


فاطمة بشير - غزة - راديو الشباب

أربعة عشر ورقة ضاعت من عمر الشاب مؤمن الناطور البالغ 26 ربيعا، جعلت شفاه ترتجف من شدة اليأس وهو يتمتم: "أنا عارف إني عايش كذبة كبيرة، بس مضطر أصدق فكرة إجراء الانتخابات".

ما يشعر به مؤمن تجاه ملف الانتخابات، قد لا يكون مستغربا، لمن يعرف ما سببه الانقسام الفلسطيني على مدار 14 عاما، من قتل للأمل، وانتكاسات متكررة حلت بالمجتمع الفلسطيني بكل مكوناته وعلى كل الأصعدة، وإن كان أهمها تصاعد شبح البطالة بين الخريجين والشباب ووصوله لأرقام غير مسبوقة.

 مؤمن الناطور صاحب مصطلح "الشباب المُعطل عن العمل" يتألم بأسى وهو يُخرج شهادة المحاماة النظامية، التي أقفل عليها أدراج خيبة الأمل في غرفته الصغيرة، ليتحدث عن مرارة الرحلة مع أقرانه من الشباب في كافة مناحي حياتهم، متسائلا "هل تصدق الانتخابات هذه المرة وينتهي كابوس البطالة؟!".

الناظر لحال الشباب في غزة بعد هذه السنوات من فقر وبطالة وارتفاع نسب الخريجين وقلة فرص العمل وعدم الحصول على أبسط الحقوق الحياتية، يرى أن حالة من اللامبالاة تسيطر على الشباب عقب فقدان الأمل والتشبع من الأوهام طيلة هذه السنوات التي تحكم آمالهم في مستقبل أفضل.

فمن لم يُهاجر منهم لا زال يجلس ينتظر بذرة خير يتغير بها حالهم بعد وعود الانتخابات الفلسطينية التي يدوي صداها في أزقة الوطن منذ إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس المرسوم الرئاسي لعقد الانتخابات في يوليو المقبل.

فزع الترقب:

يقول الشاب مؤمن الناطور في حديثه لموقع راديو الشباب، وهو يعبث بأوراق شهادته الجامعية "أنا مش بحاجة إنه تنهدم مؤسسات وأرجع أبنيها أنا محتاج أبني مؤسسات جديدة تستوعب هذا الكم الهائل من الخريجين والشباب الذي يحتاج للعمل لتكوين مستقبله الذي فقد ملامحه منذ 14 عام".
ويضيف: "الشباب عندهم حالة يأس من التغيير بعد الانتخابات أو من عدم اكتمالها لأن الانقسام فيه ملفات أكبر من موضوع الانتخابات ذاتها فإذا لليوم ما توحّدت المُصطلحات وبنختلف عليها، كيف بدهم يتوحدوا ويرجعوا وطن؟!."

ويؤكد أن صدق العملية الانتخابية ونجاحها يكون بتوحيد شقي الوطن بكل ما فيه، وأي مصلحة حزبية ضيقة ستكون عائق كبير كما السنوات التي مضت بكل أسى، مضيفًا أنه من الممكن عدم إدلائه بصوته في الانتخابات لأن كل ذلك يتوقف على القوائم الانتخابية التي تخدمه كشاب وخريج معطل من العمل، فالشباب الذي أفنى عمره في انتظار التغيير؛ لأن من أبسط حقوقه أن يجد قوائم انتخابية تخدم مصلحته أولًا.

ويأمل الشاب مؤمن الناطور كغيره من الشباب الفلسطيني بشكل عام والغزي بشكل خاص أن تتمخض الانتخابات عن توحيد المؤسسات ودعم القطاع الخاص واستيعاب الخريجين والانفتاح على العالم، باعتباره أفضل طريق لبناء دولة قادرة على التغيير والإصلاح لا تسقط بعد عام وتفشل كما السابق.

تطلعات وأمال سياسية

المحلل السياسي طلال عوكل يتحدث لراديو الشباب عن الأجواء العامة للانتخابات وانعكاس نجاحها على مستقبل الشباب، قائلًا: "ثمة إحباط عام عند الجميع وعدم ثقتهم بالسياسيين والفصائل ولكن هناك نضج كافي لدى فئة واسعة من الشباب خاصة وأن الجيل الذي يقود المرحلة هو الجيل الذي يفهم من هو المسؤول عن تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية في قطاع غزة أو الضفة الغربية".

ويأمل عوكل في أن تكون خطوة إجراء الانتخابات بداية مرحلة جديدة نحو انفراجة عامة في الوضع الاقتصادي يستفيد منها الشباب بشكل مباشر، من خلال التشغيل والقضاء على ملف البطالة، لافتا إلى أن الشباب سيرغبون في الاقتراع لمعاقبة من يعتقدون أنهم السبب في ضياع مستقبلهم وأحلامهم وآمالهم بغد أفضل.

ومن جهته، يرى عضو لجنة الهيئة القيادية العليا لحركة الشبيبة سليم الأغا أن نجاح الانتخابات الفلسطينية المُزمع عقدها في مايو القادم بشكل متتالي فرصة حقيقية لدعم صمود المواطنين في أراضيهم.

ويرى الأغا أن دعم المشاريع الخاصة والصغيرة التي ينشئها الشباب الريادي في فلسطين ستؤدي الى انعاش الاقتصاد الوطني وتشجيع الإبداع، وضمان مساعدة الشباب وتأمين مستقبلهم وتغيير أحوالهم وخروجهم من حالة البطالة والفراغ الذي يعيشون فيه بغزة منذ 14 عام هي من يأمل الشباب وضعها على قائمة الأولويات.

ويؤكد الأغا لراديو الشباب أن الخطوة الأهم بالنسبة للشباب في قطاع غزة بالتحديد هو اعتماد مبدأ الكفاءة في التوظيف في كافة الوظائف الحكومية بعيدًا عن الولاء الحزبي، والتي ستؤدي بالمجمل إلى تقليل البطالة والمُساهمة في رسم مستقبل واضح للشباب الذي وقف 14 عامًا ينظر بيأس إلى أحلامه وهي تختفي.