هآرتس
مطرقة تسفي سوكوت هي جزء من منظومة مدروسة من عنف المستوطنين، بدعم من الجيش
مطرقة تسفي سوكوت هي جزء من منظومة مدروسة من عنف المستوطنين، بدعم من الجيش
الكوفية • إن الاستعراض الانتخابي الطفولي الذي قام به عضو الكنيست تسفي سوكوت (الصهيونية الدينية)، حين دخل بمرافقة عسكرية إلى قرية فلسطينية وحطم فيها نصباً تذكارياً، يتيح للحكومة والجيش الإسرائيلي النأي بنفسيهما، علناً، عن تصرفات عضو الكنيست المتهور، لكن الحقيقة هي أن محاولات سوكوت لجذب الانتباه غير منفصلة عن الظروف القائمة على الأرض، والتي صنعتها الحكومة والجيش، عبر أفعالهما وإخفاقاتهما. إن استعراض عضو الكنيست العنيف بالمطرقة ليس سوى تعبير متطرف عن منظومة كاملة من العنف المنهجي الذي يمارسه المستوطنون، بدعم من الجيش، وأحياناً، بمساعدته الحثيثة.
• لقد وقع الفصل الحالي من العروض العبثية التي يُتوقع أن تميّز الحملة الانتخابية الحالية للكنيست هذا الصباح (الثلاثاء) في قرية "مادما"، غربي نابلس؛ صُوّر سوكوت، الذي سبق أن نفّذ استفزازات مماثلة في بلدات عربية على جانبَي الخط الأخضر، مع عدد قليل من مساعديه، وبرفقة حراس من حرس الكنيست وقوة عسكرية، وهو وأتباعه يحطمون النصب التذكاري الذي يخلّد ذكرى سكان القرية، الذين قُتل بعضهم في أثناء تنفيذ هجمات..
• وبعد بضع ساعات، نشر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بياناً دان فيه "تنفيذ القانون بصورة فردية"، وادّعى أن ذلك يعرقل نشاط الجيش الإسرائيلي، من دون أن يذكر اسم عضو الكنيست بصراحة؛ أمّا رئيس حزب سوكوت، الوزير بتسلئيل سموتريتش، فأيّد عضو الكنيست، مدّعياً أنه كان يجب على الدولة تفكيك النصب بنفسها منذ وقت طويل؛ أمّا الجيش، فنشر الرد الأكثر حدةً، إذ هاجم المتحدث باسم الجيش سوكوت بشكل مباشر، وقال إن المشاركين، بتدميرهم النصب، "تصرفوا بخداع وتلاعُب، من دون صلاحية، وبما يتعارض تماماً مع المخطط الذي تمت الموافقة عليه للجولة." وأشار المتحدث أيضاً إلى أنه من أجل تأمين الجولة، جرى تحويل قوات من الجيش الإسرائيلي من مهمات عملياتية، "وتعريضها للخطر من دون ضرورة." من الجيد رؤية الجيش أخيراً يخلع القفازات في التعامل مع ذلك المستفز الذي لا يكلّ، لكن ردّ الجيش ينطوي، في الوقت عينه، على جانب غريب ومتعالٍ؛ أولاً، لماذا اعتقدت قيادة المنطقة الوسطى أصلاً أن سوكوت وفريقه سيلتزمون تجاه الاتفاق معهم؟ فهو سبق أن نفّذ استفزازات مماثلة؛ وثانياً، ما هي "جولة النصب التذكارية"، وكيف يتوافق تأمينها مع جدول المهمات المزدحم لقوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية؟
• قال عضو الكنيست غلعاد كريف (الديمقراطيون)، اليوم، إنه توجّه مع أعضاء كنيست آخرين من المعارضة إلى الجيش الإسرائيلي، مرات عديدة خلال الأسابيع الأخيرة، طالبين السماح لهم بزيارة قرية "قصرة"، بعد عنف المستوطنين فيها، لكنهم تلقّوا رداً بالرفض؛ ربما حان الوقت ليمسك رئيس الأركان إيال زامير بسلسلة القيادة في الميدان، ويوضح توقعاته منها، ويتخذ بعض الإجراءات القيادية لإثبات ذلك، وإلّا من الصعب التصديق أن الأمور ستتغير، ولو قليلاً.
• إن الاستعراض العنيف الذي قام به سوكوت، رئيس لجنة التعليم في الكنيست، والذي يتصرف، كعادته، كأنه صاحب السيادة في الميدان، ينضم إلى سلسلة الحوادث الكثيرة المحيطة بـ"جولات" المستوطنين في القرى الفلسطينية الواقعة في مناطق B في الضفة الغربية؛ لقد انتهت إحدى هذه الجولات، في نهاية تموز/يوليو، بتبادل لإطلاق النار قُتل فيه جنديان من الجيش الإسرائيلي وأربعة فلسطينيين من سكان قرية "تل"، غير البعيدة عن قرية "مادما".
• وهذا جزء من جهد مدروس لدفع الفلسطينيين بعيداً عن الأراضي التي يملكونها وتخويفهم. وكما أن سوكوت لم يأتِ إلى "مادما" فقط لجمع الأصوات في اليمين، تكمن وراء هذه الجولات أيضاً خطط أكبر. وما جرى ليس مجرد حيل دعائية سياسية، أو نزوة شبابية لشبان مرتبكين، بحسب ما تصفها قيادة المستوطنين أحياناً؛ لقد جرت جولات مماثلة أيضاً في الجنوب اللبناني، وفي الجولان وجبل الشيخ السوري، وفي قطاع غزة، وعبور الحدود، وإهدار موارد الجيش الإسرائيلي، وتعريض الجنود للخطر، الذين اضطروا إلى إعادة المتنزهين إلى الوراء، ومَن يشارك في ذلك، يتجاهل القانون تماماً.
• يوم أمس فقط (الإثنين)، زار نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس قيادة المنطقة الوسطى، والتقيا اللواء آفي بلوط (الذي حاول كاتس إقالته على الهواء مباشرة في القناة 14 قبل بضعة أسابيع)، وأُعجبا بإنجازات الجيش الإسرائيلي في مكافحة "الإرهاب" الفلسطيني في الضفة الغربية. وقال بلوط لهما الحقيقة: إن الخطر الأكبر حالياً لحدوث هزة أمنية في الميدان يتمثل في عنف المستوطنين، الذي ربما يُشعل رداً فلسطينياً مضاداً، بما في ذلك محاولة تسليح لجان الحماية المحلية في القرى.
• لكن عملياً، يُظهر الجيش مرونةً لا تصدَّق في التعامل مع عنف اليمين المتطرف، والحكومة لا تتوانى عن تشجيعه، ولو بغضّ الطرف. وفي الأسابيع الأخيرة أيضاً، وقعت أحداث أكثر إثارةً للصدمة من حادثة إقامة المظلة في عيد العُرش، مثل الاعتداءات الموثقة التي شنّها شبان يهود على فلسطينيين في القرى. وفي نهاية المطاف، تندمج هذه الأحداث كلها في صورة واحدة من العجز المنظم، الأمر الذي يمكن أن يوفر وقوداً لاشتعال مستقبلي. وهناك في الائتلاف مَن يسعى لذلك عمداً، ويراه نتيجةً مرغوباً فيها.
• وعلى هامش ذلك، يهدد سوكوت مرةً أُخرى برفع دعاوى تشهير ضد خصوم سياسيين يذكّرون بقضية إقامة المظلة [ في عيد العُرش] في قرية "حوّارة" في نابلس، عشية "مذبحة " 7 أكتوبر في غلاف غزة. ومن الناحية القانونية، لدى سوكوت "قضية" فعلاً: نُقلت مجموعتان من وحدة النخبة «إيغوز» من الجنوب إلى منطقة مجدليم الواقعة شرقي نابلس في 2 تشرين الأول/ أكتوبر، من دون علاقة لذلك بأفعاله؛ أمّا خيمة الاستفزاز التي أقامها سوكوت، فلم تُنصب إلّا بعد ذلك بثلاثة أيام، لكن المشكلة الحقيقية أكبر من ذلك: الحقيقة هي أن منظومة الانتشار العملياتي للجيش الإسرائيلي منحازة للمستوطنين منذ أعوام، على حساب قطاعات أُخرى، مثل الحدود اللبنانية وغلاف غزة، حيث لم يكن هناك عشية اندلاع الحرب سوى أربع كتائب في كلّ واحدة من هاتين الجبهتين.
• إن إصرار المستوطنين على نشر مستوطنات وبؤر استيطانية ومزارع جديدة على كل تلة تقريباً في الضفة الغربية يفرض الآن عبئاً مفرطاً على القوات هناك، بينما يتصاعد التوتر في ظل الاستفزازات العنيفة، من "مادما" إلى "تل". وحتى الآن، ينتشر في الضفة الغربية نحو 25 كتيبة، وهو عدد يفوق ما ينتشر على جبهات قتالية، مثل الجنوب اللبناني وقطاع غزة. وعندما نحاول فهم سبب خدمة جنود الاحتياط مدة 100 يوم هذا العام، ولماذا يتراوح المتوسط اليومي لعدد جنود الاحتياط في الخدمة ما بين 50 و60 ألفاً، أي أكثر من الخطة الأصلية، فهذا أيضاً أحد الأسباب الرئيسية.