نشر بتاريخ: 2026/10/16 ( آخر تحديث: 2026/10/16 الساعة: 13:49 )
أكرم عطا الله

واقع المعسكرات قبل انتخابات إسرائيل

نشر بتاريخ: 2026/10/16 (آخر تحديث: 2026/10/16 الساعة: 13:49)

ربما تكون هذه أكثر انتخابات اسرائيل استقطاباً، فهناك حزب جديد تشكل للتو يقوده رئيس أركان سابق يتفوق على الحزب التاريخي الذي يقود إسرائيل في ربع قرنها الأخير بدءا من شارون 2001 لنتنياهو الحالي مع استثناءات قليلة.

لكن الصراع بين المرشحين يتعلق بدولة اهتزت بشدة بين دورتين انتخابيتين لتنتج هذا الجدل الصاخب والمدجج بالقنابل والأمن، ويتوزع النقاش ما بين هستيريا أمنية وقلق وبين الشعور بالبطولة ونشوة الانتصار.

وما بين هذا وذاك تدور أشرس المعارك التي خلع فيها المتنافسون قفازاتهم.

بعموميات التوقعات فالنتيجة معروفة، فقد تجمدت إسرائيل منذ عقدين متوزعة على معسكرين: «معسكر نتنياهو ومعسكر اللانتياهو».

فقد أحاط رئيس وزراء إسرائيل نفسه بمجموعة أحزاب دينية مدركاً بعد نصيحة مستشاره الاستراتيجي عام 2008 بأن عودته لرئاسة الحكومة منوطة بمعسكر قوي وليس بحزب قوي، وفي المقابل كان يتشكل تلقائياً معسكر من المتضررين لم يبقَ لديهم هدف في سنواتهم الخمس الأخيرة سوى إسقاط نتنياهو.

فبعضهم مثل ليبرمان وبينيت عملوا معه عن قرب، وأحدهم طردته زوجته سارة والآخر أهانه رئيس الحزب.

والنتيجة أن أياً من المعسكرين بعد تنامي قوة القوائم العربية لن يتمكن وحده من تشكيل حكومة.

تتغير أرقام الأحزاب في بورصة الاستطلاعات لكنها لا تغير كثيراً في حصص المعسكرات. فمعسكر نتنياهو يقضم من نفسه والآخرون من نفس تكتلهم ما يعني أن النتائج التي تعطيها الاستطلاعات لن تحمل كثيراً من التغيير بعد عشرة أيام حين تغلق الصناديق.

فقد ثبتت المعسكرات وذلك منذ مطلع العام 2023 منذ أن صدمت حكومة اليمين الشعب الإسرائيلي بالانقضاض على القضاء وانقسم الشارع متظاهراً، ثم جاء السابع من أكتوبر ليؤكد ثبات المعسكرين لكن على قضية جديدة هي مادة الصراع بينهما وهي العملية التي من المفترض أن تطيح بأي رئيس وزراء وأي حكومة في ظروف سوية في أي دولة في العالم، لكن في ظرف إسرائيل التي حسمت أمرها بتكتل يمين ديماغوجي لن تتأثر بأي شيء من الطبيعي ألا يؤثر فيه، فالعقل المسكون بالتعصب الأعمى لا تؤثر به الأحداث الكبرى حتى.

المعسكرات متقاربة وثابتة ولن يتمكن أي منها بمفرده من تشكيل حكومة. لكن المعسكر المناهض لنتنياهو يمتلك حظوظا أقوى سواء من حيث قدرته على استقطاب أصوات عربية داخل الكنيست مع استعداد القائمة العربية الموحدة التي ضمت يوآف سيجالوفيتش للتغلب على عقدة ضم حزب عربي بعد السابع من أكتوبر أو التفاهم مع عربي، فإن ضم سيغالوفيتش للحكومة يعفي الطرفين من الحرج.

حينها يمكن للقائمة الموحدة أن تتطوع لتغطية وزيرها في الحصول على الثقة دون تفاهمات مع آيزنكوت، لكن هذا يتطلب وصول معسكر آيزنكوت لـ 55 مقعداً وأن تحصل القائمة الموحدة على ستة مقاعد كما هو متوقع.

وإن كانت القائمة المشتركة التي يترأسها البروفيسور يوسف جبارين تبدي استعداداً لدعم آيزنكوت بهدف التخلص من الحكومة الفاشية الحالية لكن من الصعب ذلك لأن القائمة تضم حزب التجمع الذي سيرفض بشدة ولأن المشتركة نفسها تري التفاوض والاتفاق مع آيزنكوت، وهو أمر صعب أن يفعله رئيس حزب يشار في ظل دعاية بدأها نتنياهو مبكراً بأن آيزنكوت سيشكل حكومة مع الطيبي لتقيم دولة فلسطينية.

حزبان جديدان يتأرجحان حول نسبة الحسم سيؤثران وإن ليس بشكل يحدث انقلاباً في موازين المعسكرات حيث لا معجزة تمكن أياً منهما من تجاوز نصف الكنيست زائد واحد، وهما «شعبك إسرائيل» الذي شكله الضابط عوفر وينتر المتطرف الديني الذي قاد الهجوم على رفح أثناء حرب 2014 والذي مُنع بسبب تطرفه من الترقية داخل الجيش، وهو ما تسبب بنقمة على آيزنكوت كرئيس أركان يحمله مسؤولية الوقوف أمام طموحاته وإحالته للكلية العسكرية وكذلك إلى حد ما بنيامين نتنياهو الذي كان رئيس وزراء وصادق على تهميشه.

لكن خلافه مع نتنياهو أقل من آيزنكوت وإن كان نتنياهو يعمل في الآونة الأخيرة على تحطيمه وعدم السماح له بتجاوز نسبة الحسم.

الحزب الثاني الذي يناور حول نسبة الحسم والتي تبلغ 3.25% أي بمعدل الحصول على 4 مقاعد هو حزب «الاحتياطيين والاقتصاديين» برئاسة الوزير الأسبق بوعاز هندل متحالفاً مع الاقتصادي يورام زليخا.

وهذا الحزب يمكن أين ينضم لتحالف آيزنكوت حيث موقفه من الأحزاب اليهودية المتشددة ورفضه لها بأي حكومة أقرب لموقف أفيغدور ليبرمان ويساعد بإضافة كتلة جديدة. لكن أزمة ليبرمان تكمن في رفضه القاطع لضم يوآف سيجالوفيش ليس كممثل للموحدة كقائمة عربية ولأسباب عنصرية هي جزء من تاريخ ليبرمان حيث اعتاد أن يقدم تشريعات في الكنيست ضد العرب من قانون الولاء لرفع نسبة الحسم التي وقف خلفها لقَسَم الدولة، لكن السبب الأبرز أن يوآف سيجالوفيتش كان رئيس طاقم التحقيقات بالشرطة الإسرائيلية ومؤسس وحدة لاهاف في الشرطة الإسرائيلية والتي تخصصت في ملاحقة الجريمة والفساد، وظل يلاحق ليبرمان في قضيته المعروفة قبل أن تبرئه المحكمة.

قد تشهد انتخابات إسرائيل تغيرات لكن ليس إلى الحد الذي يجعلنا ننتظر مفاجآت، ولذلك يبدو السيناريو الذي يريده نتنياهو قائماً من حيث قطع الطريق على آيزنكوت تشكيل حكومة والبقاء مسير أعمال، وتتكرر المسألة إلى أن يحدث تغير في المزاج الإسرائيلي دون أن ينتبه نتنياهو أنه أصبح هرِماً وأن إسرائيل تريد رحيله وكذلك العالم.